
استقبلت وزارة الخارجية المصرية وزير الخارجية السورى أسعد الشيبانى فى زيارة رسمية علقت عليها دمشق آمالا كبيرة لفتح صفحة جديدة مع القاهرة فى ظل مرحلة انتقالية تمر بها سوريا بينما تمسكت مصر بثوابتها الاستراتيجية وموقفها الصارم تجاه قضايا الأمن والإرهاب.
جاءت أجواء الاستقبال هادئة وتعكس حذرا سياسيا واضحا حيث لم تشهد الزيارة لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسى كما جرت العادة فى زيارات مماثلة واقتصرت المباحثات على لقاءات بين مسؤولى الخارجية المصرية ووفد وزارى سورى يضم وزيرى الخارجية والصناعة.
رغم التصريحات الرسمية التي أكدت عمق العلاقات بين البلدين إلا أن هناك ملفات شائكة ما زالت تتحكم فى نظرة القاهرة تجاه الوضع في سوريا خاصة في ظل وجود عناصر مصنفة سابقا ضمن جماعات متطرفة داخل المشهد السياسى السوري الجديد إضافة إلى استمرار وجود مقاتلين أجانب وتراجع دمج مكونات الشعب السورى لصالح قوى مسلحة ذات خلفيات غير وطنية.
كما يظل الملف الأمني حاضرا بقوة فى ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضى السورية خاصة فى الجولان ومناطق جنوبية استراتيجية إلى جانب الحضور التركى داخل الأراضى السورية والذى يبدو أنه يحظى بقبول نسبى من بعض الأطراف السورية وهو ما لا يتماشى مع الرؤية المصرية.
وأكدت مصر خلال اللقاء ثوابتها الأساسية تجاه الأزمة السورية والتى تقوم على رفض التدخلات الخارجية ودعم وحدة الأراضى السورية والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية مع التشديد على رفض الانتهاكات الإسرائيلية والمطالبة بإنهاء الاحتلال والالتزام باتفاق فض الاشتباك.
وشددت القاهرة على أن أى تقارب مع دمشق مرهون بوضوح موقف الحكومة السورية الجديدة من مكافحة الإرهاب والتطرف والتعامل الجاد مع ملف المقاتلين الأجانب بما يضمن أن تكون سوريا عامل استقرار فى المنطقة لا مصدر تهديد
وتعكس هذه الرسائل وجود تحفظ مصرى واضح تجاه النموذج الحالى فى سوريا خاصة مع استمرار وجود عناصر مسلحة غير سورية داخل البلاد فى وقت يعيش فيه ملايين السوريين خارج وطنهم.
وفى المقابل لم يتطرق البيان الرسمى إلى ملف اللاجئين السوريين في مصر أو تحديد جدول زمنئ لعودتهم وهو ما يعكس استمرار حالة الغموض فى هذا الملف الحساس وسط تساؤلات داخل الشارع المصرى حول مستقبل وجودهم فى البلاد



