مقالات وآراء

ملحمة هرمجدون المقدّسة والنفاق عند المسلمين؟

كتبت / الدكتورة حكيمة جعدوني

قراءة تحليلية في أوضاع المجتمع العربي المعاصر
إن الحديث عن الإسلام يمثّل مدخلا لاستكشاف علاقة الإنسان بالرسالة التي يحملها، ومدى قدرته على ترجمة مضامينها إلى سلوك حيّ ومتجذّر.
فالإسلام يتجلّى في القرآن، ويتجسّد في رسول بلّغ رسالته؛ أي في كتاب هاد ونموذج بشري يجسّد القيم في الحياة اليومية. وإذ يجتمعان، تتكامل صورة الإسلام.
فما الحكمة من إنزال كتاب من السماء يبشّر بهذا الدين؟ وما الغاية من هذه الرسالة؟
يبدو أن المقصد يتّجه نحو هداية الناس، وغرس مكارم الأخلاق، وسلوك طريق مستقيم يكفل للإنسان كرامة العيش وسلامة المصير.
وكأنّ الّله، برحمته بعباده، أراد لهم سبيل النجاة لئلا تكون نهايتهم مأساوية تقود إلى الجحيم.
لكن لحظة التلقّي الأولى للرسالة تثير إشكالا آخر،
كيف تفاعل المخاطَبون بها وهم الأعراب؟ وهل تبلور فحواها في حياتهم اليومية؟
عند تأمّل الواقع الاجتماعي للمسلمين، يبدو تفاوت واضح في استيعاب تعاليم الدين؛ فجوة تستدعي تأمّلات واسعة تبحث في حقيقة الالتزام بالإسلام ومآلات تطبيقه على أرض الواقع.
إن الذين اعتنقوا هذا الدين، وهم أتباع الإسلام من الأعراب، الذين يسمّون أنفسهم بالمسلمين في الجزيرة العربية والوطن العربي، كيف كان سلوكهم وتصرّفاتهم إزاء معتقداتهم؟
منهم من اكتفي بتلاوة الآيات دون أن تنعكس في سلوكه اليومي، لترى مفارقة بين قولهم وأعمالهم؛ فالمسلم منهم يتلى آيات الأمانة ويعتدى عليها، وتستحضر قيم العدل وتظهر ممارسات الخيانة مناقضة لها. نلاحظ ما هو شائع ومعروف؛ أن أغلبهم يقرأ كتاب القرآن بيمينه ويسرق بشماله في آن؛ يقرأ آيات النهي عن السرقة ثم يسرق بعدها.
وتقرأ كثير من الأعرابيات النهي عن الزنا ثم يخالفنها بممارسة الزنا المنتظم. ويقرأ القاضي في الكتاب الآيات التي تذمّ المال الحرام وألا يرتشي وأن يحكم بالعدل، ثم يقبل الرشوة ويجور في الحكم.
وترى الحاكم يقرأ: “اتق الله في رعيتك”، ثم لا يتقي الله فيهم، بل يظلمهم ويجوّعهم ويسجنهم ولا يؤمّن لهم حياة كريمة.
وتشهدون رجالا يقرأون آيات تحريم شهادة الزور، ثم يخرجون ليشهدوا زورا. ويقرؤون النهي عن النفاق، ثم ينافقون، فيظهرون وجها ويبطنون آخر.
كما يقرؤون أن قتل النفس بغير حقّ محرّم، وأن إيذاء الجار منهي عنه، وأن على الإنسان أن يحب للناس ما يحب لنفسه، ومع ذلك قد يقتل أخوه وجاره وتستبد به الأنانية.
يقرؤون قوله تعالى: “وأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة”، ومع ذلك لا يعدّون شيئا لصدّ الكفار.
وهنا يتّضح الإشكال؛ أهذا الكتاب يدعو إلى مكارم الأخلاق، أم إلى أرذل الصفات ..!؟،
الحقيقة إن المشكلة تكمن فيمن لم يلتزم بما فيه؟ هذا الكتاب يقول لمعتنقي الإسلام: “اقرأ”، أي تعلّم وارتق وكن من الأذكياء والفطنين والعلماء والمخترعين.
غير أن الأعراب حصرت القراءة عندهم في إطار شكلي، ثم فوق كل ذلك يردّدون بكل جرأة؛ إن القراءة لا تطعمنا خبزا. فتراهم يتلون الكتاب أمام الناس، لكنهم في الخفاء لا يؤمنون به حقا ولا يعملون به، وإنّما جعلوه للمظاهر أمام الناس فحسب.
وكأنّ عيون الناس وكلامهم أهمّ من عيون الله وكلامه!!!؟
في المقابل، تظهر تجارب أخرى، في بيئات مختلفة، لأناس اعتنقوا الدّين الإسلامي، نماذج لأشخاص سعوا إلى فهم القرآن الكريم والعمل به، فانعكس ذلك في سلوكياتهم، من تحرّي الصدق، وتجنّب العدوان على الناس، والسعي إلى العدل بينهم.
فئة اعتنقت الإسلام في دول أوروبية وآسيوية وأمريكا الجنوبية وغيرها من مناطق العالم. ويتجلى هنا تباين بين من ولد في بيئة تحمل اسم الإسلام، ومن اختاره بعد أن عرف ما فيه وسعى إلى استيعابه وتطبيقه بإخلاص.
لما قرأوا قوله تعالى “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، وما ورد في الكتاب من آيات تنهي عن الكذب والسرقة والرشوة والزنا، سعوا جميعهم إلى اجتنابها والعمل بمقتضاها. ومن النساء من قرأن ما يدعو إلى العفّة والستر، فالتزمن بذلك وحرصن على الطهارة الأخلاقية والبدنية، واتخذن من دون الناس حجابا.
وهنا يتّضح فرق في السلوك والانتماء، فالأعراب آمنوا بالإسلام بلسانهم ولم تؤمن به قلوبهم. فالإيمان هو ما وقر في القلب وصدّقه العمل، لا ادّعاء باللسان فقط.
وفي هذا السياق، يرتبط الحديث عن الفتن والابتلاءات، فقد نرى في المستقبل القريب تغيرات في موازين فهم الإسلام والالتزام به، حيث ينبثق أناس اعتنقوا الإسلام حديثا وهم من ثقافات مختلفة، يتمسّكون بقيم العدل والأخلاق، في مقابل آخرين يسيئون تطبيقه فيشوّهون صورته.
وعندئذ يكون الصراع الحقيقي بين شعوب وأعراق، بين من يلتزم بتعاليم الإسلام ومن فرّط فيه، فيحاربون الذين كفروا بدين الإسلام من أبناء الجزيرة وشمال إفريقيا.
حيث سيشهد التاريخ خروج قوم عملوا بالإسلام يحاسبون من تلاعبوا به، فهم حقا من تقيّدوا بقيم الدّين حقّ التقيّد، وقد يغلبونهم بالحجّة وبالفعل، فيقولون لهم: إنكم كذبتم وشوّهتم الدين، ونبذتموه وراء ظهوركم، وأسأتم إلى الإسلام وإلى الله ورسوله وقتلتم أهل بيته.
حملتم اسم الاسلام ولم تعملوا به، ورفعتم شعاره ولم تلتزموا بمبادئه، فشوّهتم صورته بأفعالكم.
وقد ورد في بعض النصوص أن الفتن والابتلاءات ستكثر، وأن من أسباب الهلاك انتشار الحروب والقتل والأمراض المستعصية.
حيث صرّح النبي محمد بأن فناء أمته يكون بالطَعْنِ أي القتل والحروب والطاعون. وقال في حديث آخر: “إنَّ أوَّلَ النَّاسِ هلاكاً فَارِسُ، ثم العَرَبُ، إلا بقايا هاهنا” يعني: الشامَ.
،؛، عندما لا يلتزم المسلم بتعاليم الله، فحتما تراه يكذب أو يزني أو يسرق أو يرتشي أو يظلم في الحقوق، فلا تعجب من ذلك، لأنه بالفعل يكون قد كفر بما جاء في الكتاب.،؛،
وسوف تنشب حربا بين أهل الإيمان؛ المتمسّكين بالقيم الحقيقية للدين، وبين أهل الكفر الذين يناقضونه بأفعالهم. وهذا الصراع، حرب تصفية للمنافقين في الجزيرة العربية والوطن العربي، سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفالا.
صراع بين الحق والباطل، بين الصدق والنفاق، بين العدل والظلم. ولا يبقى إلا أهل الإيمان.
وقد وردت بعض الأحاديث التي تشير إلى افتراق الناس واختلافهم، وأن فئة تتمسّك بالحق وتبقى ثابتة عليه وأخرى تتخلّى عن العدل والحقّ وتكفر به.
“لا تقومُ الساعةُ حتى تنزِلَ الرُّومُ بالأعماقِ أو بدابَقَ، فيخرجُ إليهم جيشٌ من أهل المدينةِ هم خيارُ أهلِ الأرضِ يومئذٍ، فإذا تصافُّوا قالت الرُّومُ: خلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نُقاتِلْهم، فيقولُ المسلمون: لا واللهِ لا نُخلِّي بينكم وبين إخوانِنا، فيُقاتِلونَهم، فينهزِمُ ثُلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهم أبداً، ثم يُقتَلُ ثُلثُهم وهم أفضَلُ الشهداءِ عند الله، ويفتَتِحُ ثُلثٌ لا يُفتَنون أبداً”.
وهم المنصورون، الذين سيبعثرون من في القبور، فيخرجون جثث الأعراب المنافقون وعظام آبائهم وأجدادهم المدفونة في القبور، وتلقى في أماكن أخرى، خارج الأراضي المقدسة والأراضي المباركة التي مشى عليها محمد الرسول.
يومها يخرجون من الأجداث وتُبعثَر جثثهم العفنة ويُحرَقون، لأنهم لا يليقون بمكانة الأرض المقدّسة، “أفلا يعلم إذا بُعثِر ما في القبور”، “حكمةٌ بالغةٌ فما تُغنِ النُّذُرُ •فتولَّ عنهم • يوم يدعُ الداعِ إلى شيءٍ نُكُرٍ • خُشَّعاً أبصارُهم يخرجون من الأجداث.”
إن من الغريب أن ترى من ينتسبون إلى الإسلام يبتعدون عن العفّة والحياء؛ يلبسون الضيق من الثياب ويبرزون عوراتهم، ويقعون في الفواحش التي ينهى عنها الدين صراحة.
فكيف لأمّة نزل عليها هذا الكتاب أن تنحرف إلى حد ممارسة فاحشة اللواط، فتهوي إلى درجات أدنى من الشيطان؟
لقد بلغ الانحراف في حالات إلى درجة يصعب على العقل تقبّلها، حيث ترتكب أفعال صادمة تناقض الفطرة السليمة والشرع معا.
فالذي يدّعي أنه مسلم صار يزني بأمّه وأخته وابنته، ويمارس على ابنه وأخيه وحتى أبيه فاحشة اللواط. فلا ضير أنه سيتمّ محاربتهم من طرف أصحاب الحقّ الذين اعتنقوا الإسلام بصدق.
الأعراب لم يوثّقوا كل أحداث رسول الله ولا كلامه، لأنهم لم يؤمنوا بنبيّهم ولا الكتاب الذي أنزل عليه ولم يحبّوه ولم يريدوا أن يسمع بكلامه أحد. لم يحفظوا تراثه ولم يهتمّوا لسنّته ولا لأحاديثه، فضعّفوا أغلبها؛ إذ إن نقل القرآن والحديث كان جهدا شارك فيه علماء من مختلف الشعوب كالفرس، والأكراد، والصينيين، والسند والهند وهم غير عرب؛ فأسهموا في حفظ هذا الدين ونقله عبر الأجيال.
فالقرآن توجد نسخا منه محفوظة في بلاد الترك وليست عند الأعراب، كأنهم كانوا يريدونه أن يندثر.
ففي التاريخ السياسي، شهدت بعض الفترات صراعات على الحكم، مثل النزاعات بين الدول والبيوت الحاكمة؛ كان الأعراب حينها يفكرون في الحكم ومن يجب ألا يحكم بينهم، فنجد بني أمية يفنون بني العباس ولا يراعون فيهم لا ذمة ولا قرابة.
وعليه حقا أقول لكم؛
كثر الحديث عن ملحمة كبرى في آخر الزمان؛ حرب هرمجدون والتي ستقوم قبل نهاية عام 2027، وتكون في بلاد عسقلان. الانتصار فيها يكون للإسلام بفناء الأعراب، لأنهم وأدوه كما كانوا يأدون بناتهم قديما.
وما يمكن استخلاصه هو أن محمدا الرسول بعث إلى يهود الجزيرة العربية كما بعثت الأنبياء سابقا إلى اليهود، فكانت أغلب الأحاديث عن أنه أتته طائفة من اليهود تسأله؛ لأنه كان في وسط اليهود. لم يؤمنوا به وقتلوه بالسمّ، ثم قتلوا كل ذريته، كما قتلوا الأنبياء من قبل.
وما يخفيه أصحاب الجزيرة أنهم كانوا يهودا في الأصل، رغم اختلاف اللغة فيما بينهم إلا أن أفعالهم الدنيئة كشفت التشابه الرهيب بين ظاهر وباطن اليهود مع الأعراب الذين زعموا كذبا أنهم آمنوا بمحمد الرسول كما ادعى اليهود كذبا إيمانهم بموسى الرسول، في حين كل تصرّفاتهم تقود إلى حقيقة واضحة وهي أن الدين الوحيد الذي اعتنقه الأعراب مع اليهود هو دين إبليس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock