
من ذنوب اللسان .. المدح الآثم
ذكر المرء بما ليس فيه : هو مدحك لامرئ، و الإكثار من ماثره تملقا وكذبا وتكسبا من وراء ذلك، مما يكن سببا في ظلمه وتكبره
وقد ذم النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك، حين ” سمع رجلا يثني على رجل، ويطريه في مدحه، فقال :اهلكتم ظهر الرجل
” وفي رواية اخرى : ” ويلك قطعت عنق صاحبك ثم قال : من كان منكم مادحا اخاه – لا محالة – فليقل :احسب فلانا، والله حسيبه، ولا ازكي على الله احدا، احسبه كذا وكذا، وإن كان يعلم ذلك منه”.
فالافراط في مدح ذوي الجاه والسلطة بما ليس فيهم، قد يدفعه للإعجاب بانفسهم لظنهم بأنهم بتلك الصفات، مما يضيع ثواب اعمالهم، او الركون لما قيل فيهم، والكف عن الازدياد في الخيرات، فيفتن بذلك.
اما إن امنت على الممدوح الوقوع في الفتن، فلا ضير من مدحه بما فيه، فقد قصت حفصة – رضى الله عنها- رؤيا اخيها عبدالله بن عمر – رضى الله عنه – على النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : ” نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل” فكان عيد الله – بعد ذلك – لا ينام من الليل الا قليلا.
فالمجاوزة في المدح في الوجه ، والافراط في الأوصاف لمن رق دينه، وخف عقله من الذنوب المهلكة – ولو على سبيل المجاملة – فإن كنت مادحا فامدح المرء بما فيه، حتى لايكون ما زدته فيه مذمة لك
وعلى الممدوح أن يحاسب نفسه ويمنعها مدارك الشيطان، وليرطب لسانه بذلك الدعاء :” اللهم اغفر لي مالا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا
مما يظنون”



