
القلوب الطيبة كالخيل الأصيل لا تُقاس بقوتها وحدها بل بنبلها ووفائها وعزة نفسها فهى إن أحبت أحبت بصدق لا يعرف الزيف وإن أعطت أعطت بلا حساب وإن وعدت أوفت ولو كان الوفاء على حساب راحتها.
تتألم بعمق لأنها ترى الخير في الناس قبل أن ترى أخطاءهم وتغفر كثيرًا لأنها تؤمن أن الرحمة أسمى من الانتقام لكنها لا تنسى الدروس التى علمتها لها الحياة فكل جرح يترك فيها أثرًا وكل خذلان يزيدها حكمة لا قسوة.
ونادرًا ما تكره لأن الكراهية ليست من طبيعتها فهي خُلقت لتزرع المحبة وتنشر الطمأنينة وتكون ملاذا لكل قلب أنهكته الأيام فإذا ابتعدت يومًا فليس لأنها تبدلت بل لأنها تعبت من كثرة ما احتملت ومن قلة من قدر قيمتها.
حافظوا على أصحاب القلوب الطيبة فهم كنوز لا تعوض ووجودهم نعمة لا يشعر بها إلا من فقدها لا تكسروا خواطرهم ولا تستغلوا صفاءهم ولا تظنوا أن صمتهم ضعف أو أن تسامحهم عجز فالأصيل يبقى أصيلًا مهما قست عليه الحياة.
فالخيل الأصيل لا يركض إلا بشموخ والقلوب الأصيلة لا تنبض إلا بالوفاء ومن رزقه الله قلبًا طيبًا فقد منحه أعظم نعمة ومن وجد إنسانًا يحمل هذا القلب فليحافظ عليه قبل أن يأتى يوم يبحث فيه عن الصدق فلا يجده.



