
تشهد المنطقة حالة من الترقب الحذر على خلفية التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز فى وقت تتجه فيه الأنظار نحو سلطنة عمان باعتبارها أحد أهم الأطراف الإقليمية التى لعبت على مدار عقود دورا محوريا في الحفاظ على التوازن السياسى وفتح قنوات الحوار بين القوى المتباينة داخل المنطقة
وتأتى هذه التطورات فى ظل تصاعد الحديث الدولى حول أهمية مضيق هرمز باعتباره واحدا من أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية فى العالم حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية الأمر الذى يجعل أى توتر يحيط به مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية ولحركة التجارة والطاقة على مستوى العالم
وتحظى سلطنة عمان بمكانة خاصة فى هذا الملف نظرا لما عرف عنها من سياسة خارجية متزنة قائمة على الحياد الإيجابى والوساطة الهادئة وهو ما جعلها على مدار سنوات طويلة طرفا مقبولا لدى مختلف القوى الإقليمية والدولية وساهم فى تقريب وجهات النظر فى عدد من الملفات الحساسة
وفي أعقاب التصريحات المتداولة لم تصدر عن مسقط أي ردود انفعالية أو مواقف تصعيدية بل واصلت السلطنة نهجها المعتاد القائم على ضبط النفس والتحرك السياسي الهادئ بعيدا عن التصريحات الإعلامية المباشرة
وكشفت التحركات الدبلوماسية الأخيرة عن اتصالات مكثفة جرت بين مسؤولين إقليميين من بينها تواصل بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره العماني لمناقشة مستجدات الوضع وهو ما يعكس وجود مساع دبلوماسية نشطة تهدف إلى احتواء أي تصعيد محتمل والحفاظ على استقرار المنطقة
وتتابع دول الخليج التطورات باهتمام بالغ نظرا للدور المحوري الذي تمثله سلطنة عمان كحلقة اتصال رئيسية بين الغرب وإيران ولما لها من تأثير مباشر في إدارة التوازنات الدقيقة المرتبطة بأمن الملاحة الدولية وأمن الطاقة الإقليمي
ويرى مراقبون أن أي اهتزاز في الدور العماني قد يمتد أثره إلى ملفات أوسع تتعلق بأمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة السفن عبر الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط
ورغم تصاعد الجدل السياسي والإعلامي فإن المؤشرات الميدانية حتى الآن لا تعكس وجود تحركات عسكرية استثنائية داخل السلطنة حيث تسير الأوضاع بصورة طبيعية وسط متابعة دقيقة من الجهات المختصة وتكثيف للمشاورات السياسية والأمنية لتقييم المشهد والتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة
وتبقى سلطنة عمان أمام اختبار جديد يؤكد مكانتها كأحد أبرز صناع التهدئة في المنطقة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب أي تصعيد قد ينعكس على الأمن الإقليمي والدولي.


