
دارت الأيام وتصادف أن تقابلت مع أحدهم ممن هبطوا علي الكراسي ليتنصبوا علي العباد، وفي معرض الحديث والتعارف وسط مجموعة من المعارف قال بنظرة عميقة تكلم حتى أراك حينها ظننت أنني أمام سقراط وأنه على علم وثقافة وخبرة وكفاءة أتت به فنظرت إليه فقلت باستحياء : اكتب حين يستفز قلمي موضوع ما فأعبر عنه بكلمات متواضعة عن وجهة نظري المتواضعة لعلها تصادف من يتواضع فيقرأها وتكون سبباً في التغيير والإصلاح ما استطعنا . فنظر إلى وغاص في الكرسي الذي كان يجلس عليه وأقل في الحديث ،فدعوته لقراءة ما اكتبه من كلمات متواضعة ، وانصرفت وظني أن قلمي لم يرقى للمستوى الثقافي والعلمي الذي أتى به في منصبه إلى أن جمعنا لقاء تحدث إلى منفردا فكشف عن هويته فلم أراه رغم وجوده على مكتب أنيق وكرسي فخم ورغم صغر حجمه لكنه عليه كبير ابتلعه فلم أراه وإن ظل بنظراته والتي زاغت تلك المرة وظل حبيس جلسته أثناء الحديث حتى رفعت عنه الحرج وتركته مودعا . وهكذا حالنا مع الغالبية الذين ينظرون ولا يتحدثون ويبحثون عمن يتحدث عنهم ويجملون صورتهم وينافقون وحولهم يتجمعون، ومصائر العباد بين أيديهم عنها تائهون. والله المستعان على ما يصفون.
فلا تقل لمن لا تعرفه تكلم حتى أراك فقد لا يراك أحد سواك والمنافقين حولك.
ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم



