مقالات وآراء

زمن الفضائح أم زمن الستر ؟

بقلم الكاتب ياسر زينهم

 

 

الطيبة ضعف في زمن المصالح؟ ستر المسلمين أم فضحهم؟

 

يقولون لك اليوم كن قاسي القلب ضع مصلحتك فوق الجميع لا تصدق وعداً ولا يصعب عليك أحد ولو كان يموت كأن الطيبة صارت عيباً وستر الناس صار غباءً فنسأل هل أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك؟

 

وهل أمرنا القرآن أن نكون بلا قلوب؟

 

أم أن الزمن هو الذي انقلب؟

 

1 دستورنا كان استر أخاك

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم

 

“من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة”

 

وكان يقول أيضاً

 

“إذا بلغكم عن أخيكم ما تكرهون فالتمسوا له عذراً فإن لم تجدوا فقولوا لعل له عذراً”

 

الطيبة لم تكن يوماً ضعفاً زمن الفضائح أم زمن الستر ؟

 

بل كانت قوة من يملك نفسه عند الغضب ومن يملك لسانه عن الفضيحة

 

كان العرب قديماً يقولون الحر من راعى وداد لحظة فكيف بمن راعى عشرات المواقف؟

 

2 قانون الزمن اليوم المصلحة أولاً

 

أما اليوم فالقاعدة الجديدة اللي يصعب عليك يذبحك الناس صارت تخاف تصدق الوعد لأن الوعد صار طُعماً للمصلحة أول ما يأخذ حاجته رماك بما ليس فيك صار الستر يُقابل بالفضح وصارت الرحمة تُقابل بالاستغلال فصار الناس يظنون أن صاحب القلب الرحيم أهبل وأن الذي بلا قلب هو الشاطر

 

3 إذن نعامل الناس بدينهم أم بدين الزمن؟

 

هنا المفصل يا أخي لو عاملت الناس بدين الزمن ستصبح نسخة منهم قلبك سيموت وضميرك سيُدفن وستخسر نفسك قبل أن تخسرهم لكن لو عاملتهم بدين الله فأنت الرابح حتى لو خسرت

 

نعم كن حذراً المؤمن كيّس فطن لا تكن ساذجاً فتصدق كل وعد لكن إياك أن تنزع الرحمة من قلبك استر ما استطعت واعفُ ما قدرت واجعل بينك وبين الناس جداراً من الحكمة لا من القسوة

 

الزمن يتغير لكن الميزان لا يتغير سيأتي يوم يُسأل فيه الجميع

 

لماذا فضحت؟

 

لماذا قسوت؟

 

لماذا لم تستر؟

 

ولن يقول أحد يومها أصل الزمن كان صعب

 

الطيبة ليست ضعفاً الطيبة هي آخر معاقل الإنسانية في زمن الوحوش ومن تمسك بها في هذا الزمان فهو البطل الحقي

 

“وإنك لعلى خلق عظيم”

 

فكن على خلق عظيم حتى لو كانوا بلا أخلاق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock