صحف وتقارير

جامعة المنوفية في عهد الدكتور أحمد فرج القاصد.. قيادة تؤمن بالعمل الجماعي ورؤية تصنع المستقبل

أمل فايد

في مسيرة الأمم، لا تُقاس الإنجازات بعدد المشروعات فحسب، وإنما بالرؤية التي تقودها، والإرادة التي تحول الأحلام إلى واقع. ومنذ تولي الأستاذ الدكتور أحمد فرج القاصد رئاسة جامعة المنوفية، دخلت الجامعة مرحلة جديدة من البناء والتطوير، اتسمت بالتخطيط العلمي والعمل المؤسسي، والإيمان بأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد، وإنما فريق متكامل يعمل بروح واحدة من أجل جامعة تليق بتاريخها، وتستحق مكانتها بين الجامعات المصرية والإقليمية.

 

ويؤمن الدكتور أحمد فرج القاصد بأن العمل الجماعي هو حجر الأساس في أي نجاح، لذلك حرص على بناء منظومة متكاملة تشارك فيها جميع قطاعات الجامعة، واضعًا نصب عينيه استكمال مسيرة البناء والتنمية التي بدأت على مدار عقود، مع الانطلاق بها إلى آفاق أكثر رحابة، بما يتوافق مع رؤية الدولة المصرية للجمهورية الجديدة.

 

ولأن الدكتور القاصد أحد أبناء محافظة المنوفية، فقد ظل يحمل حلمًا كبيرًا بأن تصبح جامعته منارة علمية وطبية تخدم أبناء المحافظة والدلتا كلها، وأن تمتلك منظومة صحية متطورة تضاهي كبرى المؤسسات العلاجية. ومن هذا المنطلق، أولى اهتمامًا بالغًا بالتوسع في المشروعات الطبية، واضعًا تصورًا لإنشاء صروح طبية جديدة، تشمل التوسع في معهد الأورام، وإنشاء مستشفيات تخصصية متقدمة، ومراكز بحثية وطبية تسهم في تقديم خدمات علاجية متميزة، وتدعم البحث العلمي في المجالات الطبية، لتصبح الجامعة مركزًا إقليميًا للعلاج والتعليم والبحث.

 

ولم يكن تطوير القطاع الطبي منفصلًا عن خطة التنمية الشاملة، بل جاء جزءًا من رؤية تستهدف التوسع في البنية التحتية التعليمية والبحثية، واستكمال مشروع التوسعات الطبية والتعليمية بالمجمع الطبي، بما يواكب الزيادة في أعداد الطلاب، ويلبي احتياجات المواطنين من الخدمات الصحية المتخصصة.

 

وفي المجال الأكاديمي، شهدت الجامعة طفرة واضحة في تطوير البرامج الدراسية، والتوسع في البرامج البينية والدولية، وتحديث المناهج بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل، إلى جانب دعم التحول الرقمي وتطوير البنية التكنولوجية، بما يسهم في إعداد خريج قادر على المنافسة محليًا ودوليًا.

 

أما البحث العلمي، فقد أصبح أحد أهم ركائز التطوير في عهد الدكتور القاصد، حيث دعمت الجامعة الباحثين، وشجعت النشر العلمي الدولي، ووسعت التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية داخل مصر وخارجها، وهو ما انعكس على تقدم الجامعة في العديد من التصنيفات الدولية، وتحسن مؤشرات الأداء الأكاديمي والبحثي، لتواصل جامعة المنوفية ترسيخ مكانتها بين الجامعات المتميزة.

وانطلاقًا من هذه النجاحات، تبنت الجامعة خطة طموحة للتحول إلى جامعة من جامعات الفئة الأولى (Tier 1)، من خلال استراتيجية متكاملة تستهدف الارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز الإنتاج العلمي، وزيادة الشراكات الدولية، وتطوير البيئة الجامعية، بما يحقق تنافسية حقيقية على المستويين الإقليمي والدولي.

 

ومن المشروعات الإستراتيجية التي تمثل استثمارًا للمستقبل، يأتي مشروع استغلال أرض الجامعة بمدينة السادات، باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية المنتظرة، حيث تستهدف الجامعة إقامة كيانات تعليمية وبحثية واستثمارية حديثة، تسهم في دعم الاقتصاد المعرفي، وتعظيم موارد الجامعة، وتوفير بيئة تعليمية متطورة تتواكب مع احتياجات التنمية الصناعية بمدينة السادات.

 

وفي إطار التحول الرقمي، شهدت الجامعة إطلاق البوابة الإلكترونية (Portal)، لتصبح منصة متكاملة تقدم خدماتها للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بكفاءة وسهولة، بما يعكس توجه الجامعة نحو بناء جامعة ذكية تعتمد على التكنولوجيا في إدارة العملية التعليمية والخدمات الجامعية، وتواكب توجهات الدولة في التحول الرقمي والحوكمة.

 

كما تمضي الجامعة بخطوات واثقة نحو إنشاء الجامعة التكنولوجية، وبدأ الدراسة بها العام الدراسي الجديد لتكون إضافة نوعية لمنظومة التعليم العالي بمحافظة المنوفية، وتسهم في إعداد كوادر فنية وتكنولوجية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل، وتدعم توجه الدولة نحو التعليم التكنولوجي وربط مخرجات التعليم بالصناعة والإنتاج.

 

ولم تغفل الجامعة دورها المجتمعي، حيث توسعت في تنظيم القوافل الطبية والتنموية، والمبادرات الصحية، وبرامج التوعية، وتمكين المرأة والشباب، لتؤكد أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة للتعليم، وإنما بيت خبرة وذراع تنموية فاعلة تخدم المجتمع وتسهم في تحسين جودة الحياة.

 

وتتزامن هذه الإنجازات مع استعداد جامعة المنوفية للاحتفال بيوبيلها الذهبي، مرور خمسين عامًا على تأسيسها، وهي مناسبة تؤكد أن الجامعة لا تحتفل فقط بتاريخها، بل تستعد لمستقبل أكثر إشراقًا، يقوم على الابتكار والتميز والتنافسية.

 

لقد نجحت جامعة المنوفية في عهد الأستاذ الدكتور أحمد فرج القاصد في أن ترسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها الطموح والعمل الجماعي والإنجاز، مرحلة تؤمن بأن الجامعة القوية هي التي تجمع بين جودة التعليم، وريادة البحث العلمي، وخدمة المجتمع، وتعظيم مواردها، وتبني مستقبلها برؤية واضحة. وما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسيرة أكبر نحو جامعة رائدة، تليق بأبناء المنوفية، وتواكب طموحات الدولة المصرية في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock