
لا أحد يعترض على المزادات الاستثمارية أو على دخول رؤوس الأموال إلى محافظة البحر الأحمر فالتنمية مطلوبة والاستثمار ضرورة وأى محافظة تبحث عن التقدم تحتاج إلى مشروعات قوية وأموال تضخ فى السوق من أجل خلق حركة اقتصادية حقيقية لكن السؤال الأهم الذى يفرض نفسه اليوم أين الشباب من كل ما يحدث وأين الأرامل والمطلقات والبسطاء من هذه الأرقام التى أصبحت تتردد يوميا وكأنها عالم بعيد لا يخصهم
ما نسمعه فى بعض المزادات الإعلانية من أرقام خيالية أصبح يترك أثرا نفسيا صعبا على قطاع كبير من الشباب الذى يبحث فقط عن فرصة عمل أو سكن بسيط أو بداية حياة كريمة بينما يشاهد الملايين تتطاير فى دقائق داخل قاعات المزادات وكأن الأمر لا يعني معاناة الناس اليومية
الشاب الذى يجلس اليوم بلا فرصة حقيقية يشعر بحالة من الإحباط عندما يسمع عن أرقام ضخمة يتم دفعها في مشروعات أو إعلانات أو مزادات بينما هو غير قادر على توفير احتياجاته الأساسية أو تكاليف زواجه أو حتى إيجار شقة صغيرة يبدأ فيها حياته
أما الأرامل والمطلقات فقصتهم أكثر ألما لأن كثيرا منهن يواجهن الحياة وحدهن في ظل ظروف اقتصادية قاسية ويحتجن إلى دعم حقيقى وفرص تحفظ كرامتهن بدلا من الاكتفاء بمشاهد الاستعراض المالي الذي لا ينعكس على حياتهن بأي صورة واضحة
القضية ليست اعتراضا على الأغنياء ولا على المستثمرين بل هي دعوة لإعادة التوازن داخل المجتمع حتى يشعر الجميع أن هناك عدالة اجتماعية وأن التنمية لا تذهب فقط إلى أصحاب النفوذ والأموال بل تصل أيضا إلى الشباب الباحث عن الأمل وإلى المرأة التي تتحمل أعباء الحياة وحدها
محافظة البحر الأحمر مليئة بالشباب الطموح الذي يحتاج فقط إلى من يفتح له الباب ويمنحه الفرصة الحقيقية للعمل والإنتاج بدلا من تركه فريسة للإحباط واليأس ومواقع التواصل التي تنقل يوميا مشاهد الأرقام المليونية دون أن يرى المواطن البسيط انعكاسا مباشرا لها على حياته
المطلوب اليوم ليس إيقاف المزادات ولا مهاجمة الاستثمار وإنما خلق حالة من التوازن الإنساني والاجتماعي حتى يشعر الجميع أن هناك من يفكر فيهم وأن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الأموال وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس وصناعة الأمل داخل قلوب الشباب البسيط الذى يريد فقط فرصة عادلة للحياة
حفظ الله مصر وقائدها وجيشها وشعبها



