مقالات وآراء

حين يتحول الملعب إلى ساحة صراع على العدالة

بقلم - فيفي سعيد محمود

لم تكن مباراة مصر والأرجنتين مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم.

 

ولم يكن الصراع على من يسجل أكثر، ولا على من يعبر إلى الدور التالي، بل بدا وكأنه صراع بين قيمتين؛ قيمة تؤمن بأن المستحق هو من ينتصر، وأخرى يخشى الجميع أن تكون قد انحازت للاسم قبل الأداء.

 

مصر لم تدخل المباراة خائفة من بطل العالم، بل دخلتها مؤمنة بأنها قادرة على كتابة تاريخ جديد.

لعب اللاعبون بروح المقاتل، وفرضوا شخصيتهم على اللقاء، حتى بدا المنتخب الأرجنتيني عاجزًا أمام عزيمة المصريين.

 

لم يكن التقدم المصري محض صدفة، بل كان ترجمة لأداء منظم، وشجاعة استثنائية، وإيمان بأن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة.

 

لكن ما حدث بعد ذلك فتح بابًا واسعًا للأسئلة.

 

قرارات تحكيمية أثارت الجدل، وتدخلات لتقنية الفيديو اختلف حولها المتابعون، ومواقف اعتبرها كثيرون غير متسقة، جعلت الحديث بعد المباراة لا يدور حول مهارة اللاعبين، بل حول العدالة نفسها. وقد عبّر الجهاز الفني المصري عن اعتراضه على بعض هذه القرارات، بينما انتشرت موجة واسعة من النقاش عالميًا حول أداء التحكيم في اللقاء.

 

حين تصبح القرارات التحكيمية هي بطل المشهد، فإن كرة القدم كلها تخسر.

 

لأن الجماهير تستطيع أن تتقبل الهزيمة… لكنها لا تتقبل الشعور بأن العدالة غابت.

 

سيظل التاريخ يكتب أن الأرجنتين تأهلت، لكن كثيرين سيذكرون أيضًا أن منتخب مصر قدم واحدة من أعظم مبارياته، وأثبت أنه كان ندًا حقيقيًا لبطل العالم، وأنه خرج ورأسه مرفوع، بعدما كسب احترام الملايين حتى وهو يغادر البطولة.

 

ربما انتزعت بطاقة التأهل، لكن لا يستطيع أحد أن ينتزع الاحترام.

 

وقد تتغير نتيجة مباراة، لكن الحقيقة التي بقيت في قلوب الجماهير هي أن مصر لم تكن الطرف الأضعف… بل كانت المنتخب الذي أجبر العالم على أن يسأل: هل انتصرت كرة القدم فعلًا، أم انتصر شيء آخر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock