
تشهد المنطقة حالة من الجدل الواسع حول طبيعة التحديات التى تواجه الأمن القومي المصرى في ظل الأزمات المتزامنة التي تشهدها دول الجوار ويرى عدد من المتابعين أن الصراعات لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية التقليدية بل أصبحت ترتبط بعوامل المياه والهجرة والاقتصاد والحرب الإعلامية والشائعات باعتبارها أدوات ضغط تستخدم فى النزاعات الحديثة
ويذهب هذا الطرح إلى أن أزمة سد النهضة تمثل أحد أبرز الملفات المؤثرة في معادلة الأمن الإقليمى حيث يربط أصحاب هذا الرأى بين تطورات الملف المائي وما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية واقتصادية فى السودان وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على مصر إذا أدت أي تطورات غير محسوبة إلى موجات نزوح أو اضطرابات واسعة في المنطقة
كما يشير التحليل إلى أن استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما يصاحبها من أزمات سياسية وإنسانية قد يفرض ضغوطا إضافية على دول المنطقة وفي مقدمتها مصر سواء من خلال تدفقات اللاجئين أو التأثيرات الاقتصادية أو محاولات نشر الشائعات وإثارة البلبلة بما يضاعف من حجم التحديات الأمنية
ويرى أصحاب هذا التصور أن القاهرة تعتمد على استراتيجية متعددة المحاور لمواجهة تلك التحديات تشمل تعزيز الأمن المائي من خلال التوسع في مشروعات تحلية المياه وترشيد استخدامها إلى جانب تطوير شبكات الري كما تواصل الدولة دعم قدراتها في حماية الحدود وتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتوسيع الشراكات الإقليمية بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على الاستقرار
وفي الوقت نفسه تؤكد الدولة المصرية في مختلف المناسبات الرسمية أن حماية الأمن القومي تمثل أولوية قصوى وأن مؤسساتها تعمل وفق خطط تستند إلى المتابعة المستمرة للمتغيرات الإقليمية مع الالتزام بالحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات والحفاظ على الأمن والاستقرار
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحا على العديد من الاحتمالات في ظل تداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية الأمر الذي يجعل التعامل مع المعلومات المتداولة وتحليلها يستلزم الاعتماد على المصادر الرسمية والبيانات الموثقة وتجنب الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة حفاظا على الوعي العام ودعما لاستقرار المجتمع



