
في توقيت بالغ الحساسية تشهده الساحة الليبية، جاء لقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ليعكس استمرار الحضور المصري الفاعل في الملف الليبي، ويؤكد أن القاهرة لا تزال تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والإقليمية المتصاعدة.
يحمل اللقاء دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يأتي في إطار سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، والتي تهدف إلى الحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة مع مختلف القوى الليبية، والعمل على دعم الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى. وقد سبق أن شهدت العلاقات المصرية الليبية اتصالات ورسائل متبادلة على مستويات أمنية وسياسية متعددة، بما يعكس حرص القاهرة على الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ودعم مؤسسات الدولة الوطنية.
تدرك القاهرة أن أمن الحدود الغربية الممتدة مع ليبيا يمثل أحد أهم ملفات الأمن القومي المصري، في ظل مخاطر الإرهاب والتهريب والهجرة غير الشرعية وانتشار السلاح.
ومن هذا المنطلق، تسعى مصر إلى تعزيز التنسيق مع مختلف الأطراف الليبية للحفاظ على الاستقرار ومنع تحول الأراضي الليبية إلى بؤرة تهدد أمن المنطقة بأكملها.
كما ترتبط مصر وليبيا بمصالح اقتصادية واستراتيجية واسعة، تشمل إعادة الإعمار، والتبادل التجاري، وفرص الاستثمار، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من العمالة المصرية التي تمثل أحد روافد العلاقات بين البلدين.
يحمل اللقاء عدة رسائل سياسية وأمنية، أبرزها:
تأكيد استمرار الدور المصري كأحد الفاعلين الرئيسيين في الملف الليبي ، دعم جهود التسوية السياسية والحفاظ على وحدة الدولة الليبية، تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة التنظيمات المتطرفة وشبكات التهريب، توجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن استقرار ليبيا يظل أولوية إقليمية بالنسبة للقاهرة ، الحفاظ على التوازن في العلاقات المصرية مع مختلف القوى والتيارات الليبية، بما يسمح لمصر بلعب دور الوسيط المقبول لدى مختلف الأطراف.
يتزامن اللقاء مع تحولات تشهدها المنطقة، سواء على مستوى الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل الأفريقي أو التطورات في شرق المتوسط، الأمر الذي يجعل الملف الليبي جزءاً من معادلة أمنية أوسع.
ومن هنا، يبدو أن القاهرة تسعى إلى بناء شبكة من التفاهمات الأمنية والسياسية تمنع انتقال بؤر التوتر إلى حدودها الغربية، وهو ما يفسر الحراك المكثف الذي يقوده جهاز المخابرات العامة المصرية في ملفات الإقليم المختلفة.
ورغم استمرار الانقسامات الداخلية الليبية، فإن القاهرة تؤكد في مختلف تحركاتها دعم الحل السياسي والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية، مع رفض أي سيناريو يقود إلى تقسيم البلاد أو تحويلها إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
الخلاصة
يعكس لقاء عبد الحميد الدبيبة واللواء حسن رشاد استمرار الرهان المصري على الحل السياسي والاستقرار الأمني في ليبيا، ويؤكد أن القاهرة تنظر إلى الجارة الغربية باعتبارها امتداداً مباشراً لأمنها القومي.
وفي ظل تعقيدات المشهد الليبي، يبقى التنسيق المصري الليبي أحد العوامل المهمة التي قد تسهم في تقريب وجهات النظر ودعم فرص الوصول إلى تسوية شاملة تضع البلاد على طريق الاستقرار والتنمية.



