مقالات وآراء

سوريا الجديدة – التحديات والأمنيات

بقلم -أسعد محمود الهفل

تابعت كما تابع السوريون بدء محاكمة مجرمي النظام البائد ، وأسعدني كثيراً الحالة الصحية الجيدة التي يتمتع بها هؤلاء المجرمين سواء أثناء القبض عليهم أو أثناء محاكمتهم، وهذا خير دليل على الوعي العالي الذي يتمتع به رجال العدالة الانتقالية وبينهم من عرفته شخصياً وأثق بنزاهته وحكمته بالسير في هذا الطريق الطويل والذي يحتاج الى صبر وعمل دؤوب على طوال فترة العدالة الانتقالية، نعم لقد وقعت بعض الأخطاء في بداية سقوط النظام وهذا أمر طبيعي وإن كان غير مقبول . فالفترة التي سبقت سقوط النظام البائد تركت جروحاً عميقة في وجدان كل سوري حر ، بل إن فلول النظام البائد تعمدوا استفزاز العهد الجديد لأجل ارتكاب الأخطاء بهدف التشكيك بقدرته على إقامة عهد جديد يقوم على العدالة والحرية والمساواة بين كل مكونات الشعب السوري بكل أطيافه، وتلك كانت سياسة هؤلاء المجرمين ليس بعد سقوطه فقط وإنما منذ تأسيس نظام الأسد الأب والذي استمر على نهجه الابن الذي فاقت جرائمه وانتهاكاته جرائم أبيه أضعافا مضاعفة .. فحفرة جرائم حماة الأبية تفوق مئات المرات جرائم حفرة التضامن التي تناولتها وسائل الاعلام خلال اليومين الماضيين وجرائم جسر الشغور في 1980 وجرائم سجن تدمر 1980 التي تناولها الكاتب الفرنسي ميشيل سورا في كتابه سورية الدولة المتوحشة .

فما الذي تغير في حياة السوريين اليوم بعد مضي سنة ونصف تقريباً على سقوط النظام المجرم، فقد تغير الكثير ولكن الأهم بالنسبة لمستقبل السوريين هو تلك المحاكمة العلنية والتي نقلت عبر وسائل الاعلام مباشرة وبحضور مراقبين من المنظمات الدولية ؛ فهذه الخطوات تعتبر الأهم لتأسيس نظام جديد يقوم على العدل ويعي متطلبات المرحلة ، وأنا هنا لا أدّعي بأن الأحوال مثالية وكل شيء ممتاز ولست من أصحاب التطبيل ولن أكون منهم سيما وأن هذا لايخدم بناء سوريا الجديدة ووصولها إلى بر الأمان ،وغالبيتنا يدرك حجم الكارثة التي وضع النظام السابق السورين فيها، ومعالجة تلك الأخطاء لاتتم إلا عبر النقد الواعي النابع من الحرص على الوطن بعيدا عن التجريح أو التطبيل فصديقك من صدقك وليس من صادقك.

إن فشل المرحلة الانتقالية – لأقدر الله – سيكون كارثة على جميع السورين بكافة انتماءاتهم ومذاهبهم ومشاربهم بل ستكون خسارة فادحة لجميع السوريين بما فيهم مؤيدو النظام البائد ، لذا المطلوب من الجميع العمل على إظهار الصورة الإيجابية التي تجلت في انطلاق مرحلة العدالة الانتقالية مع متابعة هذه الصورة الرائعة التي لم يعرفها السوريين منذ قرابة أربعين عاما ونشد على أيدي هؤلاء الاخوة الذين يقيمون على إدارتها وتنفيذها ونتمنى لهم كل النجاح والتوفيق في عملهم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock