أخبار مصر
عصام عطية: قانون الأحوال الشخصية يجب أن يحقق التوازن بين حماية الأسرة وصون الحقوق الدستورية
علاء حمدي

ضمن فعاليات الملتقى الثاني عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، والمنعقد تحت عنوان “قانون الأحوال الشخصية وحماية حقوق الطفل.. رؤية مستقبلية”، شهدت جلسات الملتقى مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في القانون وعلم النفس والاجتماع، بهدف مناقشة مستقبل التشريعات الأسرية بما يحقق العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة العربية.
وفي هذا الإطار، أكد أ/ عصام عطية، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن تطوير قانون الأحوال الشخصية يمثل خطوة مهمة، لكنه يتطلب مراجعة دقيقة لبعض النصوص لضمان توافقها مع الدستور وتحقيق التوازن بين حماية الأسرة وصون الحقوق، مشيرًا إلى أن التشريع الجيد هو الذي يحد من النزاعات الأسرية ويحقق العدالة دون الإخلال بالضمانات القانونية.
وأوضح أن من أبرز النقاط التي تستحق إعادة النظر، النص الخاص بإجازة الزواج دون ولي بمجرد بلوغ سن الثامنة عشرة، مؤكدًا أن هذا التعديل يحتاج إلى مبررات تشريعية واجتماعية واضحة، خاصة في ظل ما قد يترتب عليه من آثار تمس استقرار الأسرة.
كما طالب بإعادة صياغة النصوص المتعلقة بالطعن على أحكام الخلع، بما يضمن الحفاظ على الحق الدستوري في التقاضي وتمكين القضاء من تصحيح ما قد يشوب الأحكام من بطلان أو مخالفات قانونية.
وأشار إلى أهمية منح المحكمة سلطة تقديرية في توقيع العقوبات المنصوص عليها في بعض مواد المشروع، بدلاً من إلزامها بالجمع بين عقوبتي الحبس والغرامة، بما يحقق العدالة ويراعي ظروف كل حالة على حدة، وهو ما يعزز من فلسفة العقوبة ويحقق أهدافها القانونية.
كما تناول النصوص الخاصة بتجريم زواج من هم دون الثامنة عشرة، موضحًا أن المسؤولية الجنائية يجب أن تقع على من يباشر إجراءات التوثيق بالمخالفة للقانون، دون التوسع في تجريم أطراف آخرين على نحو قد يؤدي إلى نتائج لا تحقق العدالة المنشودة.
وتطرق كذلك إلى المادة الخاصة بوثيقة التأمين، مؤكدًا ضرورة إعادة صياغتها بشكل أكثر وضوحًا، سواء من حيث مدى إلزاميتها أو آليات استحقاق قيمتها، منعًا لاختلاف التفسيرات وضمانًا لاستقرار المراكز القانونية للأطراف.
واختتم أ/ عصام عطية مشاركته بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يكون مجرد نصوص قانونية، بل منظومة متكاملة تحقق العدالة، وتحافظ على كيان الأسرة، وتصون حقوق الطفل، وتواكب التطورات المجتمعية في إطار من التوازن بين الحقوق والواجبات، معربًا عن أمله في أن تسهم توصيات الملتقى في إثراء الحوار التشريعي والوصول إلى قانون يحقق الاستقرار الأسري ويعزز التنمية المستدامة للمجتمع.



