مقالات وآراء

عندما يصبح الدين سلعة لإبداء الرأي فيه 

حامد أبو المجد

 

زاد الكلام في الدين من غير المختصين ، الذين اثروا الصمت المشين ، فلم نر متخصصا يزود عن الدين المستقيم، الذي ارتضاه الله لعباده في الذكر الحكيم، فلا قام بواجبه الوظيفي وفق القوانين، ولم يبد غيرة على دينه المبين، فيترك مدعي الثقافة يبثون اعتراضات واراء المرتدين

لقد زينت لهم مكانتهم الاحتماعية والثقافية الحديث في امور الدين بغير علم ، فاعلنوا اعتراضاتهم السامة على الأحكام الدينية، وسفهوا اراء الفقهاء والمفسرين السابقين ، وكأنهم اعلم من علماء الدين الربانيين ، الذين إذا سئلوا عن أمر من أمور الدنيا ردوه لأهل الاختصاص ، ولا يجدون غضاضة في أن يقولوا لا نعلم ، وإذا سئلوا عن أمر من أمور الدين كادت إجابتهم أن تسبق اسئلة السائلين

فما بالكم بمن هو ليسوا من أهل الاختصاص ، ولا ينتمون لأهل العلم بصلة، وإذا عوتبوا على ذلك غضبوا أشد الغضب، وكأن الكلام في الدين طعام مباح ، غير مبالين وقد بتحذير المولى – سبحانه-: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ وقال تعالى: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}

ولا يدري الذي يتكلم بغير علم أنه قد يحرم حلالا او يحلل حراما ، أو يهدم بيوتا قائمة ، ويفرق بين المرء وأهله، وقد يتشرد بسبب رأيه الأبناء ، ولا يدري أنه ربما اباح استغلال الزوجة لزوجها، وهو لا يشعر ، بل ربما يظن أنه يحسن لها بحفظ حقزقها ، وسأذكر على ذلك مثالين يستبين منهما خطر الكلام المبني على جهل المتكلم

فعَن جابِر – رضي الله عنه- قَالَ: ” خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَـأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً ، وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ؛ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ»

فقول النبي – صلى الله عليه وسلم- «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَّ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، ». فقد نسب لهم القتل لما كانت فتواهم سبب القتل، .

و في حديث القاتل التائب الذي دُلَّ عَلَى رَاهِب فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَة وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ : لاَ. فَقَتَلَهُ ». فهذا الراهب إنما قتله جهله ، لأنه لم يتحرز في كلامه امام من تجرأ على القتل، وصار له عادة، فضلا عن جهله بالحكم بقبول التوية من غير مشرك

هكذا انطلقت السنة تنادي بسن قوانين تحعل الزواح ستة اشهر ضاربين بالحكمة منه عرض الحائط، ومنح الزوحة حقا بفسخ العقد، ومن ينادي بان يكون سنتين قابل للتجديد غير مفرقين بين عقود الإيجار وعقود الزواج

فاين الازهر وعلماؤه من تلك الأراء المضلة، التي تشوه احكام الدين، ومازال هناك من لا تعجبها اراء الشعراوي! و كتب ابن تيمية وابن القيم! ومن ينكر الإسراء والمعراج وفداء اسماعيل – عليه السلام -! أو من تطالب بسند شرعي يطالب الزوحة بإعداد الطعام لزوجها! وكأن الدين بلا مؤسسات بها رجال يدافعون عنه، ويوضحون لهؤلاء مقاصده

إننا نهيب بالدولة ان تسن قوانين رادعة لكل من يجرؤ على الكلام في الدين بدون أدلة نقلية متفق عليها، ومحاسبة كل من تسول له نفسه الكلام في الدين وفق هواه، فالدين ليس سلعة قابلة لإبداء الراي الشخصي فيها ، لأن ذلك سينعكس على كل من يقرا من اولادنا، ويفتح الباب للطعن في معجزات الأنبياء ثم الذات الإلهية مع الوقت

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock