
لو كانت الأرض لها صوت هكذا كانت ستبدأ حديثها في كل مرة تتحدث ” لقد حاول الإنسان قتلى مرة أخرى” لتخبرنا عن صمودها عبر آلاف السنين أمام البراكين والزلازل والعواصف.
لكنها لم تكن مستعدة للكائن الذي وُلد ليعمرها… الإنسان، الذي أُعطاه الله العقل، أعظم سلاح على هذا الكوكب، وكان من المفترض أن يستخدمه للبناء والتقدم والرحمة، لكنه كثيرًا ما اختار طريق الدمار.
في الطبيعة الكائنات تقتل لتعيش لا أحد يقاتل من أجل المتعة بل من أجل البقاء.
الصقر يصطاد ليبقى، والنملة تكدح لتحصل على غذائها، والعنكبوت يغزل خيوطه ليحمي نفسه من الفناء.
إنها غريزة البقاء التي تحكم الجميع. أما الإنسان فقد يقتل أحيانًا بلا سبب من أجلبقلم: أحمد طه أو نهب ثروات أو نزع سلطة أو فكرة يظنها الحقيقة المطلقة، حتى أصبحت معظم ضحايا البشرية نتيجة قرارات الإنسان وطمعه وغدره، لا نتيجة كوارث الطبيعة.
الأرض نجت من النيازك والبراكين والزلازل، لكنها لم تنجُ من إنسان فقد إنسانيته.
ومع ذلك يبقى هناك أمل فالإنسان الذي يشعل الحروب قادر أن يوقفها، والذي يخترع السلاح قادر أن يخترع الدواء، والذي يدمّر قادر أن يعمر.
كل يوم تستيقظ الأرض وتنتظر قرار الإنسان، هل سيكون اليوم يومًا آخر من الدمار والهلاك، أم يومًا يستعيد فيه الإنسان إنسانيته ويعود ليحقق الغاية التي خُلق من أجلها، ليكون حامياً للأرض لا مدمّرًا لها، وأداةً للخير والبناء لا للخراب والهلاك.



