
في زمنٍ كثرت فيه الأصوات، وقلّ فيه الصدق، واشتدّ فيه الخلط بين الحقيقة والمصلحة، لم يكن ظهور ضياء العوضي أمرًا عابرًا بالنسبة لي، بل كان نقطة تحوّل في طريقة تفكيري ونظرتي لكثير من الأمور. أنا لا أؤيده لمجرد الإعجاب، ولا بدافع العاطفة فقط، بل لأنني وجدت في طرحه ما يلامس عقلي، ويوافق قلبي، ويوقظ ضميري.
أنا أؤيد الدكتور ضياء لأنني أحترم العلم والعلماء، وأؤمن أن لكل علمٍ أهله، وأن التخصص ضرورة لا يمكن إنكارها. والرجل – كما عُرف – لم يكن هاويًا أو متحدثًا بلا أساس، بل كان صاحب رؤية قائمة على التجربة والملاحظة والقياس. وأنا بطبيعتي أميل إلى من يتحدث بعلم، لا بمن يردد كلامًا بلا دليل.
وأنا أؤيده لأنني أحب ديني وأعتز بمرجعيتي الإسلامية. أؤمن أن القرآن الكريم وصحيح السنة هما الحق المطلق، وما سواهما يُؤخذ منه ويُرد. وقد وجدت أن الدكتور ضياء يحاول أن يربط بين العلم والدين، لا أن يفصل بينهما، وهذا في حد ذاته أمر أقدّره بشدة، لأنني أرى أن الحق لا يتناقض مع الحق.
وأنا أؤيده لأنني أحب الجرأة وأكره الخوف والخضوع. لقد كان واضحًا، صريحًا، لا يخشى الهجوم، ولا يلتف حول كلامه. وأنا أميل إلى هذه الشخصيات القوية التي تقول ما تعتقده حقًا دون تردد، لأنني أرى أن الصمت عن الخطأ أخطر من الخطأ نفسه.
وأنا أؤيده لأنني شعرت أنه لم يكن يسعى إلى مال أو شهرة، بل كان يحمل همًّا حقيقيًا للإصلاح والتوعية. قد يختلف الناس معه، لكن من الصعب إنكار أنه كان يتحدث بحماس من يؤمن بما يقول، لا من يبحث عن مكسب.
لكن الأهم من كل ذلك أنني أؤيده لأن طرحه لم يكن سطحيًا كما صوّره البعض. القضية لم تكن مجرد أكل بيض أو دجاج أو شرب لبن، كما حاول البعض اختزالها، بل كانت أعمق من ذلك بكثير. كان يتحدث عن منظومة كاملة:
عن غذاء تغيّر، وأصبح محمّلًا بما ليس طبيعيًا،
وعن أدوية قد تُستخدم أحيانًا بشكل غير سليم،
وعن مناهج تحتاج إلى مراجعة،
وعن إنسان فقد ثقته في فطرته وفي بساطة الحياة.
كما أنه أثار قضايا مثل الأغذية المعدلة والهرمونات وتأثيرها على الصحة، وهي أمور يناقشها العالم بالفعل، وليست خيالًا. قد يكون هناك مبالغة في بعض الطرح، أو اختلاف في التقدير، لكن إثارة هذه الأسئلة في حد ذاتها أمر مهم.
أنا أؤيد الدكتور ضياء لأنني أرى فيه دعوة إلى الوعي لا إلى التبعية. هو لم يطلب من الناس أن يقدسوه، بل دفعهم – بقوة أو بغير قصد – إلى التفكير، إلى التساؤل، إلى إعادة النظر. وأنا أؤمن أن أخطر ما يصيب الإنسان هو أن يتوقف عن التفكير.
وأنا أؤيده لأنني أحب أن أكون إنسانًا حرًّا في تفكيري، لا أقبل أي فكرة على أنها حقيقة مطلقة إلا ما جاء به القرآن الكريم، وما عدا ذلك فهو اجتهاد بشري يحتمل الصواب والخطأ. وهذه الفكرة بالذات هي ما وجدت صداها في طرحه.
أما ما يُقال عن أنه “قُتل بسبب أفكاره”، فهو أمر كبير لا أملك دليله، لكن ما أراه بوضوح هو أن الهجوم عليه بعد رحيله لم يتوقف، بل ربما زاد، وهذا وحده يدل على أنه ترك أثرًا، وأنه لم يكن شخصًا عاديًا.
في النهاية، أنا لا أقول إن ضياء العوضي معصوم من الخطأ، ولا أتبعه اتباعًا أعمى، لكنني أقول إنني أحبه وأؤمن بجزء كبير مما طرحه، وأحترم شجاعته، وأقدّر محاولته لكسر السائد وإيقاظ العقول.
أنا معه…
لأنني أبحث عن الحقيقة،
وأكره التبعية،
وأؤمن أن الإنسان خُلق ليُفكّر، لا ليُقلّد.



