
فى رحيل الفريق يوسف عفيفى عن دنيانا أحد أبرز أبناء مصر وقادتها العسكريين والإداريين لتعيد إلى الأذهان سؤالاً يطرحه كثير من أبناء البحر الأحمر: لماذا لا يحمل أحد ميادين مدينة الغردقة اسم هذا الرجل الذى ارتبط اسمه بتاريخ المحافظة ونهضتها الحديثة؟
الفريق يوسف عفيفى لم يكن مجرد قائد عسكري شارك في الحروب المصرية وخاض معارك الدفاع عن الوطن، بل كان أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة وقائد الفرقة 19 مشاة التى سطرت صفحات مضيئة فى تاريخ العسكرية المصرية. كما تولى العديد من المناصب القيادية الرفيعة داخل القوات المسلحة، وظل نموذجاً للعطاء والانتماء الوطني.
وعلى المستوى المحلى يرتبط اسم يوسف عفيفي بمحافظة البحر الأحمر ارتباطاً وثيقاً، حيث تولى منصب محافظ البحر الأحمر، وكان من أوائل من آمنوا بإمكانات الغردقة السياحية وساهموا في وضع اللبنات الأولى لمشروع السياحة الشاطئية التي أصبحت اليوم العمود الفقري لاقتصاد المحافظة. وقد وصفه مسؤولون سابقون بأنه أحد رواد النهضة السياحية وصاحب رؤية مبكرة لتحويل الغردقة إلى مقصد عالمي.
ولم يكن غريباً أن يتم تكريمه سابقاً بإطلاق اسمه على إحدى المدارس بمدينة الغردقة تقديراً لما قدمه للمحافظة، باعتباره من أوائل من أدخلوا صناعة السياحة إلى البحر الأحمر وأسهموا في رسم ملامح مستقبلها.
ومن هنا يبرز التساؤل المشروع: إذا كانت الأمم والشعوب تخلد أسماء رموزها الوطنية في الميادين والشوارع والمؤسسات العامة، فلماذا لا يطلق اسم الفريق يوسف عفيفي على أحد الميادين الرئيسية بمدينة الغردقة؟ إن إطلاق اسمه لن يكون مجرد تغيير للافتة أو اسم مكان، بل رسالة وفاء لرجل أعطى لوطنه ومحافظته سنوات طويلة من العمل والتضحية.
إن تخليد أسماء الشخصيات الوطنية ليس تكريماً للأفراد فقط، بل هو تكريم لقيم العطاء والانتماء والنجاح، وتعريف للأجيال الجديدة برموز ساهمت في بناء الوطن. ولذلك فإن إطلاق اسم الفريق يوسف عفيفي على أحد ميادين الغردقة سيكون لفتة تقدير مستحقة لرجل يعد أحد أبرز صناع تاريخ البحر الأحمر الحديث.
وفي ذكرى رحيله، يبقى الأمل أن تجد هذه الدعوة صدى لدى المسؤولين وأبناء المحافظة، ليظل اسم يوسف عفيفي حاضراً في ذاكرة المدينة التي أحبها وساهم في نهضتها، تماماً كما سيظل حاضراً في وجدان كل من يعرف قيمة الرجال الذين يتركون بصماتهم في تاريخ الأوطان.



