عربي وعالمي

لماذا يقــتل الصيف القارة العجوز؟!.. لغز وفيــات الحر فى أوروبا

كتب/ أيمن بحر

كتير استغرب من استمرار مشكلات الوفيات نتيجة الإجهــاد الحرارى فى أوروبا ومع ارتفاع درجات حرارة الصيف ومعاناة الكوكب من الاحتباس الحرارى زادت مشكلة التغيرات المناخية من مشكلات الجو شتاءً وصيف ومطر وجفاف وفى فرنسا وحدها سجلت عشرات الوفيات من الحر مؤخراً وكذلك شاهدنا ضحايا فى عدة مدن أوروبية أخرى كما حذرت ألمانيا من السفر بالقطارات فى الحر إلا للضرورة!.
ولما نشوف مستوى معاناة أوروبا مع الحر هنلاقي الوضع لا يتناسب مع مستوى تقدم القارة الأكثر تطوراً فى العالم، واللى سبق ظواهر الاحتباس الحرارى مشكلات السكان في أوروبا من الحر الشديد لدرجة تسجيل موجة حر عام 2003 مستوى ضحايا مرعب كأنه وباء أو حــرب شرسة وبالفعل قــتل الحر فى أوروبا وقتها حوالي 70 ألف شخص!.
والسؤال ليه بيزيد عدد الوفيات الأوروبية فى درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية وتتكرر مشاهد الموت كل سنة؟!
فى الواقع خطورة الحر فى أوروبا تحول لظاهرة يمكن مستقبلا أن تساهم فى تغييرات ديموجرافية واضحة للسكان فالموضوع خطر صحى كبير يهــدد الحياة فى أوروبا خاصة للسكان الأصليين فى دولها الغير معتادين على الحر الشديد.
وده اللى أكدته منظمة الصحة العالمية اللى قالت أن أوروبا وحدها اللي بيسكن فيها أقل من 10٪ من سكان العالم سجلت أكثر من ثلث وفيات الحر عالمياً بين عامى 2000 و2019 و فقدت أكثر من 200 ألف شخص بسبب الحرارة خلال آخر 4 سنوات!.
لكن برضو معرفناش إجابة السؤال ليه أوروبا بتعانى كده من الحر ويمــوت فيها سكانها من موجات حارة بتعدى فى دول أخرى بلا كوارث كبيرة لهذا الحد؟
الأسباب الرئيسية فى التغيرات دى فى أوروبا هو مستوى الأعمار فى القارة العجوز نسبة كبيرة من سكانها كبار سن، ومنهم بالطبع بعض المصابين بأمراض مزمنة و دول بيكونوا الأكثر عرضة للخطر والمـوت من الإجهاد الحرارى لأن الحرارة تجهد القلب وأعضاء الجسم أثناء محاولة التبريد الذاتى.
كمان السكان فى أوروبا ككل معتادين على البرد منذ فجر تاريخهم ودى جينات طبيعية أى خلل فى البيئة عندهم بالتأكيد حيساهم فى تأثير سلبى على بقاء الحياة الطبيعية للسكان.
لكن الأغرب فى أوروبا هو عدم استعداد دول بهذا التقدم لمواجهة الحرارة بوجود تكييفات مبردات كهربا للمنازل وده راجع لمشكلة توفير الطاقة ولأن أوروبا فى تاريخها برد نش حر ومكنش معتاد الاحتياج لتكييف بهذا الشكل، ده بالإضافة إلى أن كثير من المبانى الأوروبية لها شكل معمارى فريد وتراثي مصمم لظروف بيئة للجو البارد، وظروف قسوة شتوية كانت موجودة وقت تصميم المبانى للاحتفاظ بالحرارة فى الشتاء لا لطردها فى الصيف الغير مهدد لحياتهم فى الماضى أما الآن مع التغير المناخى وزيادة موجات الحر، هذة المنازل تحولت إلى شبه أفران وقت الحر!.
بالتالي تعاني كتير من دول أوروبا من عدم تكييف المنازل وأماكن العمل والأعباء المالية الكبيرة لتحقيق ذلك التحول يمكن أن يساهم فى مشكلة غير قابلة للحل والبقاء للسكان بسبب مشكلة توفر الطاقة من ناحية ومشكلة غلاء تكلفة التكييف على المواطنين من ناحية أخرى حيث أن تركيب التكييف وتشغيله يعتبر مكلف جدا بالنسبة لأغلب الأسر فى أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء وكلفة التركيب، التى قد تتجاوز 1000 يورو للجهاز الواحد فى بعض المباني.
وعشان كده بنشوف زيادة فى الوفيات فى أوروبا وقت موجات الحر و المرشحة مع التغيرات المناخية للزيادة وكل موجة حر بيزيد وفيات الحر فى أماكن العمل داخل الاتحاد الأوروبى وده ساهم فى قرارات زى إغلاق آلاف المدارس وسحب قطارات من الخدمة بسبب غياب التكييف فى الصيف.
ومن الواضح أن الحر جزء بسيط من التغيرات الجوهرية فى أوروبا ومشكلة الهجــرات لأوروبا من مناطق حارة تحول مع الوقت لتغير طبيعي للسكان هناك، خاصة فى ظل معاناة الأوروبيين الأصليين من التحمل حتى للتغير المناخى وزيادة معدل كبار السن فى مقابل الشباب الأقل سناً، مع تأقلم كثير من المهــاجرين على البقاء فى أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock