مدبولي يتفقد ذاكرة مصر العلمية.. 150 عامًا من الخرائط النادرة في طريقها للعالم الرقمي
آية أحمد صلاح

استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جولته بمحافظة القاهرة بزيارة الجمعية الجغرافية المصرية، في رسالة واضحة تؤكد اهتمام الدولة بالحفاظ على تراثها العلمي والثقافي وتحويله إلى إرث رقمي مستدام يخدم الأجيال المقبلة.
وخلال جولته بالمبنى التاريخي للجمعية، أكد رئيس الوزراء أن الجمعية الجغرافية المصرية تُعد واحدة من أقدم المؤسسات العلمية المتخصصة على مستوى العالم منذ تأسيسها عام 1875، مشيرًا إلى أنها تمثل سجلًا حيًا يوثق تطور علم الجغرافيا والعلوم المرتبطة به، فضلًا عن احتضانها مقتنيات نادرة ذات قيمة تاريخية وعلمية استثنائية.
وتفقد مدبولي عددًا من القاعات التاريخية والمكتبات والمتاحف التابعة للجمعية، حيث اطلع على مجموعات ضخمة من الخرائط والأطالس والمخطوطات والوثائق النادرة التي توثق مراحل مهمة من التاريخ المصري والعالمي، إلى جانب مقتنيات ترتبط برحلات الاستكشاف وبعثات البحث العلمي التي أسهمت في رسم ملامح المعرفة الجغرافية الحديثة.
وأكد رئيس الوزراء دعمه الكامل لجهود الحفاظ على هذا الصرح التاريخي وتطويره، مشددًا على أهمية مواصلة أعمال التوثيق والترميم والرقمنة لحماية المقتنيات الفريدة التي تمثل جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية المصرية.
وفي هذا الإطار، أوضح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الجمعية على رقمنة محتوياتها العلمية والتاريخية وإتاحتها عبر منصة «تراث مصر الرقمي»، بما يضمن حفظ هذا الإرث المعرفي وتعزيز وصول الباحثين والمهتمين إليه داخل مصر وخارجها.
من جانبها، أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الجمعية الجغرافية المصرية تمثل منارة علمية وثقافية عريقة، وأن التعاون المشترك يهدف إلى توثيق مقتنياتها النادرة والتعريف بها باعتبارها أحد أهم الكنوز المعرفية التي تمتلكها الدولة المصرية.
وكشف مسؤولو الجمعية أن مكتبتها تضم نحو 40 ألف مجلد من الكتب والمراجع العلمية والتاريخية، إضافة إلى ما يقرب من 13 ألف خريطة تاريخية وحديثة وأكثر من 600 أطلس جغرافي نادر، فضلًا عن مخطوطات ووثائق أصلية تؤرخ لمراحل مختلفة من تطور العلوم الجغرافية.
كما استعرضت الجمعية جهودها في مشروع الرقمنة، حيث نجحت في تحويل أكثر من 70 ألف صفحة من أعداد مجلتها العلمية الصادرة منذ عام 1875 إلى نسخ رقمية، إلى جانب ترميم ورقمنة نحو 8 آلاف خريطة نادرة، في خطوة تستهدف حماية التراث العلمي المصري وإتاحته للأوساط الأكاديمية والبحثية على نطاق أوسع.
وتعكس هذه الجهود توجه الدولة نحو صون الموروث الثقافي والعلمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في حفظه، بما يرسخ مكانة مصر كحاضنة للمعرفة والتاريخ وواحدة من أبرز مراكز الإشعاع الثقافي
والعلمي في المنطقة



