مقالات وآراء

مصر والسودان شعب واحد وطن واحد

بقلم -وائل عباس

لم تكن العلاقة بين مصر والسودان يومًا مجرد علاقة بين دولتين تجمعهما حدود جغرافية ، بل هي علاقة شعبين خرجا من رحم حضارة واحدة وشربا من نهر واحد ، وتقاسما التاريخ والمصير عبر آلاف السنين. فمصر والسودان هما جناحا وادي النيل ، وإذا كان النيل قد جمع الأرض ، فقد جمع القلوب قبلها .

 

واليوم ومع ما يمر به السودان الشقيق من ظروف استثنائية وحرب أهلية ألقت بظلالها على ملايين الأبرياء ، فتحت مصر أبوابها لأشقائها السودانيين ، ليس من باب المنحة أو المجاملة ، وإنما انطلاقًا من واجب تاريخي وإنساني وأخوي . فالسوداني الموجود على أرض مصر ليس غريبًا ولا نازحًا بين غرباء ، بل هو بين أهله وناسه ، في وطنٍ لم ينظر إليه يومًا إلا باعتباره امتدادًا طبيعيًا لوطنه .

 

لقد أثبت الشعب المصري كما هي عادته دائما ، أنه شعب أصيل يحتضن أشقاءه وقت الشدائد ، ويؤمن بأن ما يصيب السودان يمس مصر ، وأن أمن السودان من أمن مصر ، واستقرار السودان من استقرار مصر وأن المقولة الشهيرة بأن مصر ام الدنيا ما هى إلا مقولة أصابت كبد الحقيقة فلأم هى التى تحتضن الأبناء حينما يلجأون إليها في الشدائد .

 

ومن هنا فإن كل الأصوات التي تحاول بث الكراهية أو إشعال الفتنة بين الشعبين ، أو استغلال الظروف الراهنة لإفساد هذه العلاقة التاريخية ، هي أصوات لا تخدم سوى أعداء الأمة . إنها محاولات بائسة لضرب وحدة شعبين جمعهما التاريخ والدين والثقافة والمصير المشترك .

 

إن مصر كانت وستظل العمق الإستراتيجي والطبيعي للسودان ، كما أن السودان يمثل العمق الجنوبي والأمن القومي لمصر . فالعلاقة بين البلدين ليست علاقة مصالح مؤقتة ، بل علاقة قدر لا يمكن فصله ، مهما حاول المتربصون .

 

لقد امتزجت الدماء في ميادين الدفاع عن الأرض ، وتداخلت الأسر والعائلات وتشابكت المصالح ، حتى أصبح من الصعب أن تجد بيتًا في جنوب مصر إلا وله صلة بأهل السودان ، أو بيتًا في السودان لا يحمل محبة خاصة لمصر .

 

وفي هذه المرحلة الدقيقة ، يصبح واجب الإعلام الوطني أن يرسخ قيم الأخوة وأن يتصدى للشائعات ، وأن يفضح كل من يحاول العبث بهذه العلاقة الراسخة . فالكلمة المسؤولة تبني أما الشائعة فتهدم ، ومن يسعى إلى الوقيعة بين الشعبين إنما يخدم أجندات لا تريد الخير لمصر ولا للسودان .

ستظل مصر والسودان … شعبًا واحدًا في وادي النيل ، يجمعهما نهر الحياة ، وتوحدهما روابط التاريخ ، ويحفظهما بإذن الله مستقبل من التعاون والتكامل ، مهما اشتدت الأزمات وتعاقبت المحن .

حفظ الله مصر والسودان ، وأدام بين شعبيهما أواصر المحبة والإخاء، وجعل وادي النيل دائمًا رمزًا لل

وحدة والاستقرار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock