مقالات وآراء

مفترق طرق

حامد أبو المجد

في ظل الضغوط الاقتصادية التي نعيشها، والتي وضعت الإنسان في مفترق طرق، أما ان يرضى بالكفاف، الذي يجعله عاجزا أمام متطلباته الضرورية وفواتيره الشهرية ، فيصبح غير ذي قيمة في حياة تحكمها المادة ،وتضغط عليه بكل قوة

 

و إما ان يستغل موقعه في تحقيق ما يريده من الحياة، غير مهتم بدين أو مبال بضمير ، تقوده رغباته في ان يعيش عيشة تليق به ، لديه عقارات وسيارات وحسابات بكافة العملات، وهو يفعل ما يفعله غيره

 

او ان يسلم قياده لأحلامه السينمائية ، التي لم تغير من واقعه ، ولكنها الطريق الأخير لمن بقي لديه بقايا ضمير حي ، أو ثلة من قيم يراعيها، تدفعه لإيجاد طاقية الإخفاء ليكشف بها من سرقوا احلام الغالبية في الحياة ، ويعري بها من يساندونهم في الإفلات من العدالة

 

تلك الطرق التي يسير بها الغالبية متمنين ان تنتهي بهم لطريق الثراء الفاحش الذي أقيمت على جانبيه القصور والفيلات التي تكتظ بافخم السيارات، وينظر أصحابها إلى الطرق المزدحمة لاختيار من يصلح لخدمتهم من السالكين فيها

 

الانتقال إلى الطريق الموعودغير مسموح إلا برضا أصحابه ورعايتهم لضمان حماية العبيد الآبقين من مسارهم المرسوم لهم ، الذين اشتروا القابا بقبول الرشوة وتقنين التزوير ونشر ثقافة الفساد في المجتمع ، وصنعوا من ذلك طاقية الإخفاء الجديدة ، بعيدا عن أرباب المبادئ و مدمني الاحلام، الذين لفظهم الواقع الجديد ، وتركهم مرضي عاجزين عن فهم مسايرة الواقع الحضاري الجديد

 

طاقية الإخفاء هي التحرر من التقاليد والقيم، وتغيير مسميات الانحراف الأخلاقي، وإزالة الحدود بين الشر و الخير ، تلك مؤهلات التطور والانتقال بعيدا عن العدالة الاجتماعية. والهرطقات الفلسفية و الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock