
تعمل الدولة جاهدة على حل مشاكل الشباب المتعددة و المتصلة بمشكلات حياتية و نفسية من خلال العديد من المبادرات و الخدمات و لعل اهمها تشجيعهم على ممارسة الرياضة من خلال تطوير مراكز الشباب و تنظيم العديد من المسابقات و الماراثونات فى كل المناسبات و لكن !
ما فائدة كل ذلك اذا كان مقابل ذلك يتم رفع قيمة اشتراك مراكز الشباب و قيمة اشتراك الألعاب للأطفال بعد تطويرها و تحويلها الى مراكز للتنمية الشبابية .
اى تنمية شبابية التى تكلف ولى الامر خمسمائة جنية شهريا على الأقل ليمارس طفله الرياضة فى ظل ظروف معيشية صعبة يعانى منها الجميع .
فهل أصبحت ممارسة الرياضة للأغنياء ؟؟
فقد قالوا قديمًا “العقل السليم في الجسم السليم”، فهل نحن نعمل بهذه المقولة حاليًّا؟ هل الرياضة أصبحت للأغنياء والقادرين فقط؟…
سؤال يطرح نفسه بعد الزيادة المهولة فى اسعار الاشتراك فى الاندية و مراكز الشباب حيث ان اشتراك بعض الاندية تخطى حاجز النصف مليون جنية و اشتراك بعض مراكز الشباب او التنمية الشبابية تخطى حاجز المائة الف جنية
فماذا يفعل الشباب ؟؟ حتى اذا فكر الأب فى اشراك أولاده فى احد الألعاب دون اشتراك المركز او النادى سيجد نفسه مضطر لدفع كثيرا من المال فى ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى نمر بها حاليآ .
و السؤال هنا … اين دور الدولة متمثلة فى وزارة الشباب و الرياضة فى دعم الشباب و توسيع قاعدة ممارسة الرياضة ؟!
هل أصبحت مراكز الشباب منشأت هادفة للربح ؟؟
أصبح الآن المشروع الاستثماري المضمون نجاحه هو إنشاء ملعب خماسي أو أكاديمية رياضية ولا يهم المكان.
فأي شقة مهما كانت مساحتها تؤدي المطلوب مع مجموعة أجهزة متهالكة غير قانونية ومجموعة طلبة من كليات التربية الرياضية أو لاعبين سابقين غير مؤهلين يدربون.
ولا يهم إن كان التدريب سليمًا أو خاطئًا، المهم الإيرادات والمكسب وحصد الاشتراكات كل شهر، أيًّا ما كانت نتيجة ذلك على الطفل من تشوهات أو إصابات قد تصل للإعاقات والعاهات في بعض الحالات، ولكن هذا لا يهم أمام المكاسب المالية المحققة.
وللأسف طال هذا الأمر بعض الأندية ومراكز الشباب، إذ أصبح أهم شيء الآن المردود المالي من الألعاب وليس النتائج المحققة.
وبعض الاتحادات ساعدت على دمار الرياضة المصرية بفتح باب الاشتراك للأكاديميات الخاصة، من أجل زيادة الموارد والإيرادات للاتحاد فقط لا غير.
وانتقلت عدوى الدروس الخصوصية للرياضة، فأصبح لا بد من التدريب الخاص “البرايفت”، وأصبح المدرب يطالب به علنًا دون أي خوف.
حتى داخل الاندية و مراكز الشباب لا يوجد في معظمها أماكن مجانية لممارسة الرياضة، ودمرت بعض الملاعب لاستثمارها وإيجارها للشركات لإقامة المعارض وأماكن لتصوير البرامج مثل برنامج الدوم وغيرها .
فهل أصبحنا نفضل أن نشجع الشباب على اكتشاف مواهبهم في الرقص والغناء و لتذهب الرياضة إلى الجحيم؟
وأصبح حلم الشباب المصري حاليًا إما أن يصبح ممثلا أو بلوجر على تيك توك مصيبة هذا الزمان، وإذا مارس الرياضة يريد أن يصبح محمد صلاح من جهة جني الأموال والشهرة فقط دون تعب أو مجهود.
لقد أصبح الشباب الآن في خطر داهم بالبعد عن أهم ركنين في الحياة، وهما الدين والرياضة اللذان يحفظانه بدنيًّا ونفسيًّا وعقائديًّا، ثم نتساءل عن سبب انهيار الرياضة المصرية!



