
ازدادت حالات الطلاق في مصر بشكل يدعو إلى التساؤل عن الأسباب، وتأتي الظروف الاقتصادية التي فرضتها الحروب الإقليمية في المقدمة، خاصة بين الطبقة العريضة الفقيرة، التي تدفع الزوج للتخلص من مسؤليات نحو بيته ، وتتحمل الزوجة عاقبة الزواج وحدها، فتلجا للعمل أو المحكمة أو الزواج ولكل منها تبعات مادية ونفسية ثقيلة
وقد يكون الطلاق بسبب العيوب الأخلاقية والنفسية التي تكتشف بالعشرة والمعاشرة، فيعتدي عليها او يبخل على أهل بيته أو يعجز عن القيام بواجباته، فتتحمل الأمر قدر طاقتها ثم تلجأ الي ابغض الحلال بعد ان يفيض بها، وتحاصر من نظرات المجتمع وظنونها السلبية بالرجل، مما ينعكس على حياتها العملية والشخصية، و تتردد كثيرا في ان تكون الزوجة الثانية أو الأولى لرجل لم يتزوج من قبل
فلقب الزوجة الثانية يطلق الألسن باحكام ظالمة، فهي ضحية رجل غير مقدر للمسؤولية أو ذي عقد نفسية وأمراض خلقية، أو أهل يريدون سترا واهيا لابنتهم ، التي تتحول لقصة علي ألسنة الكثيرين، ومتهمة مسؤلة عن كل هذه الأمور ، ولم يلتمس لها عذر شرعي أو خلقي في قبولها الحياة مرة أخرى
لكن هذه الحياة التي تقاسم امرأة فيها حقوقها مع رجل اخفى زواجه الأول، أو وافقت على ان يكون سرا، لا ترضيها ولكنها افضل لها من وساوس شياطين الإنس والجن، ومن ضغوط المجتمع المريض نفسيا، الذي يفضل لها ان تهوى في الرزيلة أو تقاسي الحرمان من ان تعف نفسها برجل قادر على العدل.ومنحها ما حرمت منه
لا شك انها ليست ملاكا في كل أحوالها، وليست شيطانة كذلك فهي ابنة ادم لها ظروفها و دوافعها ، وقد تكون مخطئة في موقف و مظلومة في مواقف القوامة الأخرى التي تخص الرجل، فهو المسؤل عن تحقيق العدل وتحمل نتائج اختياراته فلا يجوز ان يظلم اسرة من اجل اخرى، ولا ان يعد بما لا يستطيع الوفاء به
التعدد مباح دون وجود عيب أو تقصير ، ولا العبرة في رقم الزوجة بل في غياب الأخلاق والعدل والاحترام المتبادل وحسن الاختيار، فإذا غابت هذه الأمور التي تحفظ الحقوق والكرامة تحول الزواج إلى قصص متوالية من الأخطاء والآلام والضحايا وكثرة الخصوم والقضايا
فالزواج الثاني ليس خرابا لبيت ، كما أن الزواج الأول ليس نجاحا تاما ، ولكن طريقة التعامل هي مقياس الزواج الناجح مهما كان ترتيبه، فقبل ان تقرر الزواج بثانية، أو تحكم على من رضيت ان تكون زوجة ثانية عليك ان تدرك واقعك، و تعرف حقوق كل الأطراف، فليس كل زوجة تختلف عن الأخرى جسديا، لكن كل زوجة لها ظروف اجتماعية ونفسية عليك ان تدركها وتجيد التعامل معها.



