
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد اعلموا أن أحلى الكلام وأحسن الأسماء وأجمل العبارات تحدها مع الله، مع الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، والسماء بناها، والجبال أرساها، والأرض دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، ويبسط الرزق ويغدق العطاء ويرسل النعم، فمع الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء.
وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، ينفس الكرب، ويفرج الهم، ويذهب الغم، ويقضي الدين ويغني من الفقر، وإن من العقوبات الدنيوية هو عدم الإهتداء إلى الحق، ويتمثل هذا العقاب الدنيوي في عدم الإهتداء الظالمين إلى الحق كما قال تعالى ” إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا، إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك علي الله يسيرا” وقال الإمام الطبري في معنى هذه الآية ” إن الذين جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا بالله بجحود ذلك وظلموا بمقامهم على الكفر على علم منهم بظلمهم عباد الله، وحسدا للعرب، وبغيا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ” لم يكن الله ليغفر لهم” يعني لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بتركه عقوبتهم عليها ولكنه يفضحهم بها بعقوبته إياهم عليها ” ولا ليهديهم سبيلا”
ويقول الإمام ولم يكن الله تعالى ذكره ليهدي هؤلاء الذين كفروا وظلموا الذين وصفنا صفتهم فيوفقهم لطريق من الطرق التي ينالون بها ثواب الله ويصلون بلزومهم إياه إلى الجنة ولكنه يخذلهم عن ذلك حتى يسلكوا طريق جهنم وإنما كنى بذكر الطريق عن الدين وإنما معنى الكلام لم يكن الله ليوفقهم للإسلام ولكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم وهو الكفر يعني حتى يكفروا بالله ورسله فيدخلوا جهنم ” خالدين فيها أبدا” فيقول مقيمين فيها أبدا ” وكان ذلك علي الله يسيرا” وكل هذا يدل على عدم هدايتهم في الدنيا إلى الصواب من الأفعال، فيكون هذا سببا لدخولهم جهنم يوم القيامة، وذلك لأن الله تعالى يعاقب الكفار في الدنيا بالختم والطبع على قلوبهم والصرف عن تدبر آياته، وكل هذه العقوبات في الحقيقة إبعاد لأصحابها عن الاهتداء إلى طريق الجنة، وهكذا فإن لغاية العبودية أوجد الله سبحانه الثقلين.
وسخر لهم الكون وما حواه، فقال تعالى ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” وجعل ذلك الكون متسقا مع تلك الغاية قياما بوظيفتها التعبدية، وتذكيرا بها، ودلالة على استحقاق الله عز وجل لها، وإن من أهم أسباب الحياة الطيبة هو دوام الذكر، فالذكر طمأنينة للقلب، أمان للنفس، حفظ لها من الشرور، والقلب الممتلئ بذكر الله قلب قوي، لا يخاف غير الله، ولا يخشى أحدا إلا الله لأنه يستشعر دائما معية الله ونصرته، فهو سبحانه القائل في الحديث القدسي “أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكت بي شفتاه” رواه أحمد، ومن أسباب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة هو هداية الله للعبد إلى التوبة والاستغفار كلما أصاب ذنبا أو هم بمعصية، وإن إضفاء مسحة من الأمل في المستقبل والتفاؤل في الحياة يغمر القلب بالبهجة، ويعمر الحياة بالسرور، ليهنأ المسلم في عيشه، ويغدو مسيح الآلام.
فسيح الآمال حسن الظن بالله، وتزهو الحياة وتطيب باصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، قضاء حوائج الناس، إدخال السرور عليهم، المشي في حوائجهم تتلذذ بحياتك وتشعر بالحبور حين تدخل على قلوب البؤساء والضعفاء السرور، نعم، تسري في كيانك السعادة، وأي سعادة؟ بل وما أعظمها من سعادة، وإن أفكارك الخيرة ترسم مسارك، وأعمالك النافعة تبهج أيامك، ومن سما بأفكاره سما بحياته، فتغدو مضيئة طيبة مرحة مستبشرة، ذلك أن الأفكار السميى تبعث في الحياة الروح، والأهداف النبيلة تجعلك تحلق في أجواء بعيدة عن الأنتان والحش، تشكر الله على كل نعمة، وتصبر على كل بلية، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.



