مقالات وآراء

الأمم تبنى بالأخلاق والقلوب تبنى بالإيمان

بقلم: طارق فتحي السعدني  

 

 

في الأيام المباركة تتضاعف الأجور وتفتح أبواب الرحمة وحين تأتي هذه الأيام المباركة،

لا تأتي كغيرها من الأيام بل تحمل معها نفحات ربانية تعيد للروح صفاءها و للقلب طمأنينته و للنفس يقينها بأن أبواب السماء ما زالت مفتوحة لعباد الله الصالحين. إنها مواسم الخير التي تتضاعف فيها الحسنات وتغفر فيها الزلات ويصبح للعمل الصالح قيمة أعظم وأثر أبقى في ميزان الإنسان.

وفي هذه الأيام المباركة يدرك المؤمن أن الفرصة ليست عابرة بل هي هدية إلهية يمنحها الله لعباده ليقتربوا منه أكثر و ليعيدوا ترتيب أرواحهم قبل حياتهم.

فالصلاة فيها ليست ككل صلاة والصدقة ليست مجرد عطاء والكلمة الطيبة قد ترفع صاحبها درجات عند الله دون أن يشعر.

إن أعظم ما يميز هذه الأيام أن الله سبحانه وتعالى يضاعف فيها الأجر والثواب وكأن الرحمة الإلهية تنادي البشر جميعا .

اقتربوا فالمغفرة قريبة والقبول مفتوح والفضل واسع لا حدود له. لذلك كان السلف الصالح ينتظرون هذه المواسم بقلوب متلهفة لأنها ليست أياما عادية بل محطات إيمانية تعيد للإنسان توازنه الحقيقي وسط صخب الدنيا وهمومها.

العمل الصالح في هذه الأيام لا يقتصر على العبادات فقط بل يمتد ليشمل كل فعل يحمل الخير للناس.

فإعانة محتاج وجبر خاطر وصلة رحم وإدخال السرور على قلب إنسان،

كلها أعمال قد تكون سببا في رضا الله ورفع البلاء عن صاحبها. فالدين لم يكن يوما مجرد شعائر تؤدى بل أخلاق ورحمة وإنسانية تنبض بالحياة.

وفي زمن كثرت فيه الضغوط و تسارعت فيه الحياة تبقى هذه الأيام المباركة فرصة حقيقية لمراجعة النفس و التخفف من أعباء القلوب والعودة إلى المعاني النقية التي افتقدها كثيرون.

إنها دعوة مفتوحة لأن نكون أفضل لا أمام الناس فقط، بل أمام الله أولا.

ما أجمل أن يغتنم الإنسان هذه الأيام بالدعاء الصادق والاستغفار وقراءة القرآن والإحسان إلى الآخرين،

فرب عمل صغير تضاعفه النية الصادقة حتى يصبح عند الله أعظم من الجبال.

وما أكرم الله حين يمنح عباده مواسم للرحمة قبل أن يثقلهم الحساب.

إن الأمم تبنى بالأخلاق والقلوب تبنى بالإيمان والإنسان الحقيقي هو من يعرف قيمة هذه الأيام قبل أن ترحل،

فيملأها بالطاعة والخير والمحبة فالأيام المباركة لا تتكرر كثيرا لكن أثرها قد يبقى في العمر كله

بل فيما هو أبقى من العمر ذاته.

فلنجعل من هذه الأيام بداية جديدة مع الله ومع أنفسنا ومع الناس ولنتذكر دائمًا أن العمل الصالح لا يضيع،

وأن الله لا ينسى دمعة صادقة ولا دعاء خفيا ولا قلبا أراد الخير بصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock