
إعلموا يرحمكم الله أن الوقت هو رأس مال الإنسان الثمين، وتكمن أهميته في تحقيق التوازن بين الدنيا والآخرة، فإستغلاله في الطاعات والعبادات والعمل الصالح يضمن الفلاح الأبدي، بينما ضياعه يسبب حسرة وندامة، مما يجعله ميزانية يجب إستثمارها بحكمة، فلا تضيع الأنفاس إلا فيما يقرب من الله عز وجل، فالأعمال الصالحة في الحياة الفانية هي إستثمار في الخلود الأبدي، وإن من القيم التي يعد وجودها شرطا في قيام الأمة القوية، هو قيمة نصرة الحق، لأنها هي السبيل لإقامة العدل الذي هو المبرر الأول لوجود الأمم ومنها الأمة الإسلامية ولذلك تضافرت مصادر التربية الإسلامية على إدانة الظلم، وتنفير المسلم منه في جميع مظاهره وأشكاله، فالقرآن يسوي بين مصير المظلومين الذين يسكتون على الظلم، وبين الظالمين الذين يمارسون الظلم، وفي المقابل يشيد القرآن الكريم.
بالذين يرفضون الظلم، ويتناصرون لمقاومته، ويستنهض هممهم لمنازلته، والرسول صلى الله عليه وسلم يجعل خنوع الأمة، وعدم تناصرها لمقاومة الظلم، من العلامات الدالة على موتها، وانتهاء مبررات وجودها فيقول صلي الله عليه وسلم “إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت ظالم، فقد تودع منها” رواه أحمد، ومن هنا وجب على فقهاء التربية الإسلامية تعميق شعور الأمة بمسؤولية نصرة العدل في مواجهة الطغيان والظلم، ونصرة دعاة الحق في مواجهة الحكام المتسلطين، ولا بد أن تؤكد التربية الإسلامية الشاملة على أن الأخلاق السليمة هي أساس تماسك الأمة وصلاح أمرها، وهي الطريق إلى تحقيق نهضة الأمة والوصول إلى غاياتها، ولذلك فإن التفوق الحقيقي للأمة الإسلامية على الأمم الجاهلية من حولها، هو تفوقها الأخلاقي والإجتماعي.
قبل أن يكون هو التفوق العسكري أو المادي، ومن ثم فلا بد أن نوقن أننا حين نعيش بالأخلاق الإسلامية، فإننا نعد أنفسنا الإعداد الحقيقي للقيام بدور أمتنا المرتقب في قيادة البشرية، وإنه لا بد للتربية الإسلامية أن تربى الأمة على أن التزام المسلم بالأخلاق الإسلامية إنما ينبع من التزامه بما يحبه الله ويرضاه، والتزامه بما يحبه الله ويرضاه إنما ينبع من تصور المسلم لحقيقة الألوهية، ومن ثم فالأخلاق في الإسلام قائمة على قاعدة العبادة لله تعالي وهي في ذات الوقت قيم حضارية أصيلة لأنها ذات صبغة إنسانية غير محصورة في جنس ولا لون إنما هي صادرة من الإنسان بوصفه إنسانا مؤمنا، وموجهة إلى الإنسان حتى ولو لم يكن مؤمنًا بما يؤمن به المسلمون، ولذلك فإن الحركة الإسلامية التي تعمل على التغيير هي حركة إنسانية تحكم سيرها الأخلاق الإسلامية.
التي تتعامل مع الواقع ومع قيمة الإنسان من جهة أخرى، ومن ثم فإنها ترفض الغدر، وترفض نقض الميثاق، وترفض كل ما يخالف الاستقامة على الأخلاق الإسلامية التي تدفع الأمة إلى الأمام، وتجعلها جديرة بجمل رسالة لكل البشرية، ومن الأخلاق التي لا بد أن تتربى عليها الأمة خُلق الصبرن ذلك أن الصبر يضبط انفعالات الفرد فيتحرك بهدوء، ويفكر بهدوء، ويتحمل الآلام التي تقتضيها طبيعة المعركة مع أعداء الله فالمسلم يصبر وهو يحارب، ويصبر وهو يسالم، ويصبر قبل العمل، ويصبر أثناء العمل، يصبر ويتروى للدراسة والتحقيق، وليس للخوف والتردد، لذلك علينا أن نستغل ألأوقات وأن نجعل حياتنا كلها لله تعالي فلا نضيع من أوقاتنا ما نتحسر عليه يوم القيامة فالوقت سريع الإنقضاء فهو يمر مر السحاب.



