مقالات وآراء

يا ليت للقلب والروح والعقل ذاكرة إلكترونية

بقلم: مارينا روماني

في هذا العصر، أصبح حذف الأشياء أمرًا سهلًا للغاية.
صورة تختفي بضغطة زر، ورسالة تُمحى خلال ثانية، ومحادثة كاملة يمكن أن تختفي من الهاتف وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
لكن المشكلة الحقيقية أن الإنسان لا يملك نفس هذه القدرة مع قلبه وروحه وعقله.
ولهذا كثيرًا ما نقول بحسرة:
– يا ليت للقلب والروح والعقل ذاكرة إلكترونية.
فكم من شخص حاول أن ينسى أحدًا كما يحذف -الشات- لكنه اكتشف أن الذكريات لا تُمحى بهذه السهولة.
نحذف الصور، لكن الملامح تبقى في الذاكرة.
نغلق المحادثات، لكن الكلمات تظل تتردد داخلنا.
نمسح الأرقام، بينما القلب ما يزال يحفظ أصحابها عن ظهر حب.
– أصعب ما يمر به الإنسان ليس نهاية العلاقات، بل بقاء أثرها داخله.
فبعض الأشخاص يرحلون من حياتنا، لكنهم يستمرون في العيش داخل تفاصيلنا اليومية:
ـ في الأغاني التي نستمع إليها.
– وفي الأماكن التي مررنا بها معهم.
– وفي لحظات الصمت الطويلة التي تعيد كل شيء من جديد.
أحيانًا نتمنى لو أن المشاعر تعمل مثل التطبيقات الإلكترونية:
– زر للحذف
– وزر لاستعادة الهدوء بعد كل خيبة.
نتمنى لو استطعنا حذف لحظة التعلّق الأولى، والمكالمات الطويلة، والوعود، وكل تلك التفاصيل التي كانت يومًا مصدر سعادة ثم تحولت إلى وجع يصعب احتماله.
لكن الحقيقة أن الإنسان ليس جهازًا إلكترونيًا.
فالقلوب لا تملك ^سلة محذوفات^.
والروح لا تعرف كيف تمسح من أحبت بسهولة.
والعقل مهما حاول النسيان، يعود فجأة ليفتح ملفات قديمة دون استئذان.
وربما لهذا السبب تبقى الذكريات مؤلمة وجميلة في الوقت نفسه.
لأنها تثبت أننا شعرنا يومًا بصدق، وأحببنا بعمق، وعشنا لحظات لم تكن عابرة مهما حاولنا حذفها
ستظل في ذاكرتنا وأعماق قلبنا وهي التي تحيا بها أرواحنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock