صحف وتقارير

السيسي من نيروبى : شراكة عادلة وتنمية تحمي مستقبل القارة 

بقلم احمد شتيه 

 

 

جاءت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة التي جمعت قادة الدول الأفريقية وفرنسا بالعاصمة الكينية نيروبي لتؤكد استمرار الحضور المصري القوي داخل القارة الأفريقية، ودور القاهرة المتنامي في القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه أفريقيا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

 

فالزيارة لم تكن مجرد مشاركة بروتوكولية في قمة دولية، بل حملت رسائل سياسية واستراتيجية مهمة، عكست رؤية مصر تجاه مستقبل القارة الأفريقية، وأبرزت حرص القاهرة على تعزيز الشراكة بين أفريقيا والقوى الدولية الكبرى بما يخدم مصالح الشعوب الأفريقية ويحافظ على استقلال القرار الأفريقي.

 

اكتسبت القمة أهمية خاصة بسبب توقيتها، في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة، بداية من تداعيات الحرب والأزمات الاقتصادية العالمية، وصولًا إلى التوترات الأمنية التي تشهدها مناطق عدة بالقارة الأفريقية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالغذاء والطاقة والمناخ والديون.

ومن هنا جاءت مشاركة الرئيس السيسي لتؤكد أن مصر تتحرك باعتبارها أحد أهم الأطراف الفاعلة داخل أفريقيا، والقادرة على طرح رؤية متوازنة تجمع بين المصالح الأفريقية ومتطلبات الاستقرار الدولي.

 

خلال كلمته أمام القمة، ركز الرئيس السيسي على مجموعة من الملفات الجوهرية التي تمثل أولوية للقارة الأفريقية في المرحلة الحالية، وفي مقدمتها: ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، تعزيز جهود التنمية والاستثمار داخل أفريقيا، دعم مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود ، مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الشعوب الأفريقية، أهمية نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة داخل القارة، مكافحة الإرهاب والتطرف وتجفيف منابع تمويله، دعم الأمن والاستقرار في مناطق النزاعات بالقارة، تحقيق العدالة في قضايا التمويل الدولي والمناخ.

 

كما شدد الرئيس السيسي على أن أفريقيا تمتلك فرصًا ضخمة للنمو والاستثمار، لكنها تحتاج إلى شراكات عادلة تقوم على المصالح المشتركة وليس الاستغلال، مؤكدًا أن صوت القارة يجب أن يكون حاضرًا بقوة في القضايا الدولية الكبرى.

عكست الزيارة استمرار الرهان المصري على العمق الأفريقي باعتباره امتدادًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري، حيث تعمل القاهرة خلال السنوات الأخيرة على تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي داخل القارة، عبر شبكة واسعة من العلاقات الثنائية والمشروعات التنموية.

كما عززت القمة من فرص التنسيق بين الدول الأفريقية تجاه القضايا المشتركة، خاصة في ملفات الأمن الغذائي والطاقة والتغير المناخي، وهي ملفات باتت تمثل تحديًا مباشرًا لمستقبل شعوب القارة.

ويرى مراقبون أن الحضور المصري في مثل هذه القمم يمنح القاهرة مساحة أكبر للتأثير في صياغة المواقف الأفريقية الموحدة، ويعزز من دورها كحلقة وصل بين أفريقيا والقوى الدولية.

 

على المستوى الدولي، حملت مشاركة الرئيس السيسي رسالة واضحة بأن مصر أصبحت طرفًا أساسيًا في أي نقاش دولي يتعلق بمستقبل أفريقيا أو استقرار الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

كما كشفت القمة عن تزايد اهتمام القوى الكبرى بالقارة الأفريقية باعتبارها ساحة اقتصادية واستراتيجية مهمة، وهو ما يدفع القاهرة إلى تعزيز تحركاتها الدبلوماسية للحفاظ على التوازنات الإقليمية وضمان حماية المصالح الأفريقية.

وشهدت القمة أيضًا لقاءات ثنائية مكثفة بين الرئيس السيسي وعدد من القادة والمسؤولين المشاركين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك والتنسيق السياسي في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

 

ارى ان مشاركة الرئيس السيسي في قمة أفريقيا وفرنسا بكينيا تعكس إدراكًا مصريًا عميقًا لطبيعة التحولات الدولية الجارية، خاصة مع تصاعد التنافس العالمي على النفوذ داخل القارة الأفريقية.

كما تؤكد الزيارة أن القاهرة لم تعد تنظر إلى أفريقيا باعتبارها مجرد دائرة تحرك دبلوماسي، بل باعتبارها ركيزة أساسية للأمن القومي المصري وشريكًا رئيسيًا في المستقبل الاقتصادي والسياسي للمنطقة.

وفي ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وتحالفات جديدة، تبدو التحركات المصرية داخل أفريقيا جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز مكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، وترسيخ دورها كأحد أهم اللاعبين المؤثرين في القارة السمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock