مقالات وآراء

من التاريخ إلى الحاضر كيف يصنع الإنسان واقعه بإرادته؟

بقلم نيفين صلاح 

 

 

في قلب الحضارة المصرية القديمة يقف تمثال ثالوث الملك منكاورع شاهدا على عبقرية الإنسان المصري وقدرته على تجسيد القوة والرمزية في عمل فني خالد حيث صنع من حجر الشست شديد الصلابة ويصور الملك واقفا في ثبات وهيبة مرتديا التاج الأبيض رمز السيادة على مصر العليا بينما تقف إلى يمينه الإلهة حتحور بتاجها الذي يجمع بين قرص الشمس وقرني البقرة في دلالة على الحماية والرعاية الإلهية وعلى يساره تقف سيدة تمثل أحد أقاليم مصر العليا في إشارة إلى وحدة الدولة وقوة ترابطها

هذا العمل الفني الذي تم اكتشافه عام 1908 في منطقة الجيزة ويعرض اليوم في المتحف المصري لا يعكس فقط مهارة النحت بل يحمل رسالة أعمق عن التوازن بين القوة والإيمان والانتماء

ومن هذا المعنى ننتقل إلى واقع الإنسان حيث لا يختلف جوهر النجاح كثيرا فالقوة الحقيقية تبدأ من الداخل حين يحدد الإنسان ما يعتقده عن نفسه وما يسعى إليه فليست المسألة حظا بل قدرة على التحكم في التفكير وتوجيه الطاقة نحو الفعل

الإنسان الذي يرى نفسه قادرا يبدأ في ملاحظة الفرص من حوله بينما من يرسخ داخله الفشل يجد ما يعوقه لذلك يصبح الفعل هو الحد الفاصل بين من يحلم ومن يحقق

وتبرز أهمية الطاقة الإيجابية كوقود للحياة فهي ضرورة للاستمرار ويمكن تنميتها من خلال التحكم في التفكير وتحسين الحالة الجسدية والتركيز على الجوانب المضيئة في الحياة فكل ما يركز عليه الإنسان يتسع ويؤثر في واقعه

وفي المقابل هناك ما يستنزف هذه الطاقة مثل الشكوى المستمرة والنقد الهدام والانشغال بالماضي وهي أمور تعيق التقدم وتبقي الإنسان في دائرة مغلقة بينما الحاضر هو المساحة الحقيقية للعمل والتغيير

ولتحقيق النجاح يحتاج الإنسان إلى مجموعة من القيم مثل الدافع والطاقة والمهارة والتصور والفعل والتوقع والالتزام والمرونة والصبر والانضباط وهي عناصر تصنع طريقا واضحا نحو التميز عند تطبيقها بوعي واستمرار

وهكذا كما استطاع الإنسان القديم أن يخلد اسمه من خلال عمل متقن يظل الإنسان اليوم قادرا على صنع أثره إذا امتلك الإرادة وتحرك بالفعل

يا صديقي القارئ الطريق إلى النجاح يبدأ بخطوة واللحظة التي بين يديك الآن هي فرصتك الحقيقية فماذا ستفعل اليوم لتقترب من حلمك

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock