عربي وعالمي

نباح التحريض الإسرائيلى أمام صلابة الموقف المصرى

كتب/ أيمن بحر

تشهد الساحة السياسية والعسكرية داخل إسرائيل حالة متصاعدة من التوتر والهستيريا بعدما تحولت أصوات التحريض ضد مصر إلى دعوات علنية للمواجهة العسكرية المباشرة في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي تعيشه حكومة الاحتلال بعد فشلها فى فرض أى ضغوط على القاهرة لتغيير موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية ورفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين أو شرعنة السيطرة على المحاور الحدودية.
وفى تطور أثار جدلا واسعا داخل الأوساط العبرية خرجت صحيفة معاريف بتقرير اعتبره مراقبون بمثابة ناقوس خطر بعدما طالبت الجيش الإسرائيلى بالاستعداد الفوري لمواجهة ما وصفته بالعملاق المصرى مؤكدة أن ما يجرى حاليا لا يمكن اعتباره مجرد سلام بارد بل حربا باردة تديرها القاهرة بذكاء شديد ضد المصالح الإسرائيلية فى المنطقة بداية من التحركات السياسية فى القرن الإفريقي وملف الصومال وحتى ملف الحدود والسيادة.
وفى السياق نفسه فجّر عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفى تصريحات مثيرة للجدل اتهم خلالها مصر ببناء جيش ضخم وحديث وتطوير بنية تحتية عسكرية متقدمة داخل سيناء تحت غطاء التدريبات والمناورات المستمرة مطالبا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإعادة صياغة عقيدتها القتالية تجاه الجبهة الجنوبية التي وصفها بأنها تحولت إلى مصدر قلق دائم للأجهزة الأمنية والسياسية فى تل أبيب.
وبينما ارتفعت نبرة التحريض داخل إسرائيل جاءت الرسائل المصرية أكثر هدوءا لكنها حملت دلالات حاسمة أربكت حسابات حكومة بنيامين نتنياهو حيث استمر تجميد الاتصالات رفيعة المستوى بين القاهرة وتل أبيب إلى جانب استمرار عدم استقبال أوراق اعتماد سفير إسرائيلى جديد فى موقف يعكس حجم الغضب المصرى من السياسات الإسرائيلية الحالية.
كما عاد إلى الواجهة التصريح الشهير الذى أطلقه ضياء رشوان عندما أكد أن حرب أكتوبر 1973 كانت مجرد نزهة مقارنة بما يمكن أن تواجهه إسرائيل اليوم فى ظل التطور الهائل فى قدرات الجيوش النظامية والأسلحة الحديثة وهو التصريح الذى أثار وقتها صدمة واسعة داخل الإعلام العبري.
ويرى مراقبون أن موجة التحريض الحالية ليست سوى محاولة إسرائيلية للهروب من الأزمات الداخلية والإخفاقات العسكرية المتلاحقة فى غزة ولبنان حيث يسعى نتنياهو إلى تصدير صورة تهديد خارجى جديد عبر تضخيم قدرات الجيش المصري من أجل توحيد الداخل الإسرائيلي وصرف الأنظار عن الفشل فى تحقيق أى انتصار حاسم في المعارك الدائرة منذ شهور.
ويؤكد خبراء أن القاهرة تتحرك بثبات وفق رؤية استراتيجية واضحة تقوم على حماية الأمن القومي المصري والدفاع عن الحقوق الفلسطينية دون الانجرار إلى الاستفزازات الإعلامية والسياسية وهو ما يزيد من ارتباك دوائر صنع القرار داخل إسرائيل التي باتت تدرك أن مصر تملك من أدوات القوة والتأثير ما يجعلها رقما صعبا فى معادلات المنطقة بأكملها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock