دين ومجتمع

إياكم من تربية البنت كتربية الولد

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إذا أردت أن تقيّم رجلا، فإن أعظم من يقيّمه زوجته، الناس إذا قيّموه يكتبون في تقييمهم ما ظهر منه أمامهم، فقد يتظاهر أمام الناس بأنه صاحب خلق وبأنه حليم وبأنه كريم لأنهم يعايشونه فترة معينة، أما المرأة التي تعايشه باستمرار، فهي التي تعرف مدخله ومخرجه، وتعرف جميع وسائل حياته وأساليبها، ولذا إذا أثنت عليه امرأته خيرا فهو ذو خير، وإذا أثنت عليه شرا فهو ذو شر لأنها تقيمه على فهم واضح، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس، ومن الذي يثني عليه؟ فيثني عليه نساؤه، صلوات الله وسلامه عليه، لما طلبوا المزيد من النفقة أراد الله عز وجل أن يجعل بيت النبوة بيتا مثاليا لا يمكن لأحد أن يصل إليه، فأمر بتخيير النساء بين العيش معه على العيشة التي قد رضيها الله له، وبين أن يسرح، فبدأ يخيرهن، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة رضي الله عنها قال لها.

 

“يخيرك الله بين أن تبقي معي على هذا الوضع الذي أنا فيه من شظف العيش من النفقة المحدودة” لأنه بيت مثالي وليس بيت ملك، ولا بيت غني، بل حجرات محدودة، وفراش محدود، وطعام محدود، وعيشة بسيطة، وإن كنت لا تريدين هذه العيشة ولا تستطيعين، قالت أفيك أخير يا رسول الله؟ أي هل يمكن أن أختار أحدا في الدنيا غيرك؟ لماذا؟ هل أغراها النبي صلى الله عليه وسلم بالمال؟ لا، بعض النساء الآن لا تعيش في ظل زوجها إلا بالإغراءات المادية، يغير لها المتاع كل سنة، أو يغير لها الذهب كل عيد، أو يغير لها الملابس بالآلاف، لا تنزل إلى السوق إلا ومعها خمسة أو ستة آلاف، ولذلك يسكت غضبها بالفلوس، وبعضهم يغريها بالنواحي الأخرى، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغرها بالمال، ولم يغرها بأي شيء، وإنما بالخلق الكريم وبالتعامل العظيم، صلوات الله وسلامه عليه.

 

وإعلموا يا عباد الله أن من أسباب الطلاق هو تربية البنت كتربية الولد حيث تذهب للمدرسة وتعود لتذاكر وتنام وتعود للمدرسة فتكبر وتتزوج وهي لا تفقه في أمور المنزل من نظافة وطبخ ورعاية أطفال وزوج ونحوها شيئا فيملها الزوج فيطلقها، وفي المقابل قد ينشأ الولد على عدم تحمل المسؤولية فهو في بيت أبيه حتى رغيف العيش يشتريه له غيرة فيتزوج فيشعر بثقل العبء فلا يستطيع الاستمرار ويحدث الطلاق، ولكن ما حكم طلاق الغضب الشديد الذي من عادته ألا يملك صاحبه نفسه؟ وهو أن العلماء اختلفوا في ذلك، والأرجح أنه لا يقع إذا اشتد الغضب، وانغلق عليه قصده، ولم يتمالك نفسه، وظهرت الأسباب الدالة على ذلك، فإن الواقع يكون له أسباب، يكون معه أسباب تؤيد دعوى شدة الغضب، وعدم ذلك، ويؤثر الانفصال والطلاق والأحداث التي تؤدي إليهما في ما يحتاج إليه الطفل من إستقرار وإمكانية التنبؤ.

 

وفضلا عن وفاة أحد أفراد العائلة المباشرة، فإن الطلاق هو الحدث الأكثر تسببا في الشدة والذي يمكن أن يؤثر في العائلة، ونظرا إلى أن العالم كما يعرفه الأطفال قد انتهى، قد يشعرون بخسارة كبيرة، بالإضافة إلى القلق والغضب والحزن، وقد يخاف الأطفال من التخلي عنهم أو فقدان حب والديهم وإضافة إلى ذلك، ولأسباب عديدة، غالبا ما تصبح مهارات الوالدين أسوأ في وقت الطلاق، حيث يكونان مشغولين، وقد يكونان في حالة من الغضب والعدائية تجاه بعضهما بعضا، وقد يشعر الأطفال بالذنب لأنهم يعتقدون أنهم تسببوا في الطلاق بطريقة أو بأخرى وإذا تجاهل الآباء الأطفال أو قاموا بزيارتهم بشكل متقطع وغير متوقع، يشعر الأطفال بأنهم منبوذون، واعلموا يا عباد الله أن الزواج يشكل اللبنة أو النواة الأولى من لبنات المجتمع، وعلى ضوء صلاح الأسرة وتفاهمها وإنعدام المشاكل فيها، يتكون من ذلك صلاح المجتمع.

 

وأن من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الخلافات الزوجية هو عدم قيام أحد الزوجين بالحقوق التي أوجبها الشرع عليهما، سواء المرأة أو الرجل، ومن الطبيعي إذا قصر أحد الزوجين في القيام بالحقوق الواجبة عليه، فإن الطرف الآخر يضطر إلى المطالبة بها، وإذا لم يكن عند الآخر إنصاف وعدل، اعتبر المطالبة بالحق نوعا من سوء الأدب والعشرة، فيتصرف تصرفا غير سليم، وبالتالي تزداد المشاكل، والشرع حينما أمر بالزواج نظمه وبيّن الحقوق على الرجل وألزمه بالقيام بها، وأيضا بيّن حقوق المرأة تجاه الرجل وألزمها بالقيام بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock