
إن من أعجب عجائب الزمان والذي لم يخطر على بال ولم يكن في الحسبان قانون التصالح في مخالفات البناء والذى روجت له الحكومة الموقرة ودعمت صدوره عن مجلس دستوري أساسه المال السياسي والسطوة والجاه ولا يمثل بحال من الأحوال مصالح عامة الناس وبسطائهم بل يمثل ويعبر عن مصالح الخاصة وعلية القوم وصفوتهم رغم ما قيل فيه من خطب عصماء وقصائد مديح وتمجيد ؛
فقد روجوا له جميعهم بأنه ا لحل الساحر والعلاج الأمثل للقضاء على معضلة البناء المخالف وأن الهدف الأصيل منه هو التيسير والتسهيل على المواطنين ومنحهم الطريق اليسير المشروع لتقنين أوضاعهم القانونية وإدخالهم تحت عباءة الدولة والتى هى السبب الأول والأهم في قيام المواطن بارتكاب المخالفة بالبناء حيث أنها من ضيقت عليه الخِناق وكبلته بروتينها وأكبالها لعصور وأزمنة طويلة إضافة للفساد الظاهر في المحليات وبعض موظفيها والتي كانت سببا جوهريا في هذه المعضلة ،
إلا أن هذا القانون لم يكن سوى عاهة وعجيبة من عجائب الدنيا والزمن فهو يقوم في أساسه على التمييز بين المواطنين مما يفقده بداية دستوريته وشرعيته لهدمه أول وأهم مبادئ الدستور المصري بعدم التمييز بين المواطنين وكأن هذا القانون تم تفصيله خصيصا لفئات معينة ممن قاموا ببناء فلل وقصور فارهة عل مساحات شاسعة في القرى وكذا من قاموا ببناء الأبراج المخالفة بشتى الصور والتي تباع محلاتها وشققها بالملايين وليس لصالح عامة المواطنين وبسطائهم ،
فهذا القانون الجائر المشين الذي يحمل شبهة عدم الدستورية يميز بين من بنى في الريف ومن بنى فى الحضر في سعر المتر الذي وضعتة الدولة والذي يحاسب به المواطن وكأن المواطن يقوم ببيع منزله وهنا العجيبة والعاهة الكبري بان يتساؤى مواطن بسيط يعانى شظف العيش قام ببناء عشة أو مسكن يأويه ويستره وأسرته مهما كان عدد أدواره فهو ليس تجارة وإستثمارا بل سكنا خاصا وحسب وبين من بنى قصورا وأبراجا للتجارة والإستثمار أليس هذا منتهى الظلم والقسوة في أوضح الصور ،
هذا القانون الذي إدعت الحكومة فيه بساطة الإجراءات إلا أن الواقع المرير أنه متاهة يغرق فيها البسطاء ممكن خلت جيوبهم من المال بل إن الهدف الأساسي منه الجباية وتشريط جيوب المواطنين بلا شفقة أو رحمة ودون مراعاة لأوضاعهم المعيشية والتي هي أسوء من السوء ذاته باعتبارهم لصوص فعلي المواطن البسيط بداية أن يسرق أو ينهب أو يرتشي أولا ثم يدور كعب داير على المكاتب الهندسية ومكاتب المحاماة ووسطاء التخليص لإنهاء الإجراءات المعقدة للتصالح ناهيك عن الطوابير والروتين المنهك وسوء معاملة موظفي المحليات والمسؤلين ،
ياسادة إن كانت حكومتنا الرشيدة جادة في تقنين أوضاع المواطنين وتيسير حياتهم حقا باعتبار الحكومة من الشعب وفي خدمته وليست سيفا على الرقاب فعليها أولا تبسيط الإجراءات بشباك واحد يذهب إليه المواطن أو من خلال موقع إليكتروني مبسط وواضح في خطواته وثانيا وهو الأهم والمعوق الجوهري أن تكون الرسوم في نطاق قدرة البسطاء فمن بنى منزلا له وأسرته مهما كان عدد أدواره يدفع رسوما للترخيص ولو كانت مضاعفة وفي حدود إمكانياته دون التمييز بين القري والمدن وإمكانية تقسيط هذه الرسوم وأما أصحاب الفلل والقصور والأبراج الإستثمارية فهؤلاء يمكنهم دفع الملايين لخزانة الدولة فحاسبوهم كيفما شئتم وليكن التقنين لهم مشروط بالإجراءات الإنشائية والهندسية المطلوبة وثالثا تبسيط إجراءات إدخال المرافق بمجرد البدء في إجراءات التصالح وبرسوم بسيطه وليست بأسعار سياحية طالما تم التقنين وخاصة أصحاب المنازل البسيطة وهم السواد الأعظم .



