
أعد الله – جلت حكمته – عقوبات مادية وأخروية على آكلي المال الحرام ومكتسبيه ، لزجرهم عن السرقة والرشوة والنصب والاحتيال والتزوير، والدجل والربا والاحتكار، ومن هذه العقوبات :
١-عدم قيول عبادته وطاعاته
لايقبل الله تعالى عبادات منهم، ولا يرفع لهم دعاء، ولا تقبل منهم صلاة ولا زكاة، ولا صيام ولا حج، ولا حتى ما بنى من مساجد ، وما قدم من وجبات طعام ، وموائد رمضان، فسوف يقبل على ربه مفلسا؛ فقد افسد عمله بما اكتسب من مال حرام، فلا يطهر المال الحرام الأعمال الصالحة بل نرى العمل الصالح يكتسب صلاحه من مشروعية المال.
فليعلم تجار المخدرات، وسارقو المال العام ان ما فعلوا في رمضان، وما بنوا من دور ومستشفيات و مساجد، وما ادوا من مناسك لا حظ لهم منها الا ما اخذوه في الدنيا من شهرة بين المخدوعين، لكن الله بهم عليم
وذكر – صلى الله عليه وسلم – :” الرجل يطيل السفر، أشعث اغبر، يمد يديه الى السماء : يا رب، يارب، ومطعمه من حرام، ومشربه من حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فانى يستجاب له”
٢-محق ماله وعدم الاستفادة منه استفادة حقيقية
المال الحرام خبيث لا تقع فيه بركة، بل هو الشر كله، فلا يزيد صاحبه الا هما وذلا، ولتقرا قول الله تعالى:” يمحق الله الربا ويربي الصدقات ” والمحق بمعنى الهلاك والاستئصال، وقيل : هو ذهاب البركة.
وقد رايتم عاقبة اكلة المال الحرام، ذهب مجدهم، وتبعثرت اموالهم، فافتقروا بعد عز، و مرضوا بعد صحة، وسلبوا بعد عطاء، وفسد ابناؤهم بعد صلاح
٣-الدخول في حرب مع الله ورسوله
من سرق اموال الشعوب وهربها ، ومن سرق أموال الناس بالباطل، ومن استغل وظيفته وتربح منها ملايين وعقارات ، ومن زور عقود الفيلات بعقود صورية ، ومن أكل اموال اليتامي ومواريث اصحابها من ذوي القربى ، ومن احتكر سلعة ليشق على الناس، فيزيدهم فقرا ويزداد غنى
ومن تاحر في السلاح والآثار والدولار ، ومن اقترض من البنوك، ولا يريد السداد، ومن استغل منصيه في ظلم الناس وحاربهم و استقوى عليهم ظلما وعدوانا ، فهو لم يحاربهم بل يحارب الله ورسوله القائل :” لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا من سحت، والنار اولى به ”
فيجب التوبة والتخلص من المال الحرام برد الحقوق لأصحابها، واخراج ما تبقى منها في وجوه الخير ولكن ليس بنية الصدقة، فالله طيب لا يقبل الا الطيب، وليكثر من الاستغفار ” ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلى الله متابا “


