عربي وعالمي

مائدة التنين الصينى ورسائل السياسة الناعمة إلى ترامب

انتقل الصراع الأمريكي الصينى من غرف المفاوضات والملفات الشائكة إلى ساحة أكثر هدوءا ودهاء وهي مائدة الطعام داخل قاعة الشعب الكبرى فى بكين حيث كشف لقاء الرئيس الصينى Xi Jinping مع الرئيس الأمريكي Donald Trump عن وجه جديد من وجوه المعركة بين العملاقين
فبينما تشتعل المنافسة الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وبكين اختارت الصين أن تستخدم واحدة من أقوى أدواتها الحضارية وهى القوة الناعمة عبر مأدبة غداء وصفت بأنها ملكية بكل المقاييس فى محاولة لصناعة أجواء أكثر دفئا قبل الدخول فى الملفات الأكثر تعقيدا المتعلقة بالحرب التجارية والنفوذ العالمى.
وبحسب ما كشفته شبكة CNN الدولية فإن القيادة الصينية حرصت على تصميم قائمة طعام تحمل رسائل سياسية بقدر ما تحمل نكهات شرقية فاخرة حيث جمعت المائدة بين أشهر الأطباق الصينية التقليدية وبين الأطعمة المعروفة بتفضيل ترامب لها فى خطوة تعكس اهتمام بكين بالتفاصيل النفسية والشخصية للرئيس الأمريكى.
وكان الطبق الأبرز على المائدة جراد البحر فى حساء الطماطم وهو طبق وصف بالمفاجأة الكبرى بينما تضمنت المأدبة ضلوع البقر المقرمشة التى تعد من الأطباق المفضلة لترامب إلى جانب بط بكين المشوى الشهير الذى يمثل أحد رموز المطبخ الصينى العريق.
كما ضمت المائدة أطباقا أخرى شديدة التنوع من بينها سلمون مطهو ببطء مع صلصة الخردل ولحم مطهو على البخار وخضروات موسمية أعدت بعناية لتعكس فلسفة المطبخ الصيني القائمة على التوازن والدقة.
ولم تتوقف الرسائل عند حدود الأطباق الرئيسية بل امتدت إلى عالم الحلويات حيث قدمت معجنات على هيئة صدفة بحرية إلى جانب تيراميسو إيطالي بلمسة صينية خاصة فضلا عن تشكيلة فاخرة من الفواكه والآيس كريم فى مشهد بدا وكأنه عرض دبلوماسي متكامل أكثر منه مجرد مأدبة رسمية.
ويرى مراقبون أن الرئيس الصينى يحاول من خلال هذه الضيافة الاستثنائية توجيه رسالة واضحة مفادها أن بكين قادرة على استخدام الثقافة والرمزية والاهتمام بالتفاصيل الشخصية كجزء من أدوات التأثير السياسي تماما كما تستخدم الاقتصاد والتكنولوجيا.
ويؤكد خبراء العلاقات الدولية أن ما جرى داخل قاعة الطعام لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسى بل محاولة صينية محسوبة لاختراق الحواجز النفسية مع ترامب عبر مخاطبة ذوقه الشخصى وإظهار أعلى درجات الحفاوة فى توقيت حساس تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا متصاعدا
ويبقى السؤال الذى يفرض نفسه بقوة هل تستطيع دبلوماسية الطعام أن تحقق ما عجزت عنه التهديدات والعقوبات والحروب التجارية أم أن الصراع بين واشنطن وبكين أكبر من أن تحسمه مائدة فاخرة مهما بلغت درجة الإبهار فيها

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock