فن وثقافة

مرثية الشرق وصيحة الفجر

بقلم - صباح علي قطب

بكَتِ الرِّمالُ على الرِّمالِ تَحَسُّرَا

وتناثَرَتْ فوقَ الجراحِ تحيُّرَا

هذا الشَّرْقُ كم استباحَ ترابَهُ

طَمَعُ الغريبِ فزادَهُ تدميرَا

من نيلِ مصرَ إلى الفراتِ تناثرتْ

أحلامُ شعبٍ كانَ يومًا مُزهِرَا

ومن الخليجِ إلى المحيطِ حكايةٌ

كُتِبَتْ دموعًا، واستحالَتْ محبَرَا

جاءَ المستعمِرُ القديمُ ببندقيتِهِ

ورأى الشعوبَ فصيَّرَها مستعمَرَا

ثم انثنى متبسمًا في ثوبِهِ

وتحوَّلَ الذئبُ القديمُ مُطوَّرَا

صارَتْ عقودُ الدَّينِ جيشًا زاحفًا

وصارَ سيفُ المالِ أشدَّ وأخطَرَا

باعوا الحقولَ، وقسَّموا الأوطانَ في

ليلِ المؤامرةِ التي لن تُذكَرَا

ورسموا الحدودَ على الخرائطِ رغبةً

في أن يظلَّ الشرقُ دومًا مُبعثَرَا

فإذا الأخُ استعلى على أخيهِ في

وطنٍ تمزَّقَ، واستحالَ معسكَرَا

وإذا الطوائفُ والقبائلُ أُشعِلَتْ

نارًا ليبقى العرشُ فوقَ الجماجمِ أكبَرَا

يا أمَّةً كانتْ تُعلِّمُ أهلَها

أنَّ الكرامةَ لا تُباعُ ولا تُشترَى

كيف استبدَّ بنا التفرُّقُ وانثنتْ

هاماتُنا، ورضينا القيدَ مُفتخَرَا؟

كم ثائرٍ نادى بحُرِّيةِ الورى

فمضى سجينًا أو شهيدًا أزهَرَا

وكم انتهازيٍّ تغيَّرَ لونُهُ

فإذا الرياحُ أتتْ بهِ متصدِّرَا

باعَ المبادئَ والضميرَ لأجلِ كرسيٍّ

وظنَّ أنَّ المجدَ يُؤخَذُ مُقترَضَا

لكنَّ تاريخَ الشعوبِ إذا وعى

جعلَ الطغاةَ إلى المهانةِ مَصْدَرَا

ما ضاعَ حقٌّ خلفَهُ شعبٌ أبى

إلا وعادَ الحقُّ يومًا مُنتصِرَا

إنَّ البلادَ وإن تعثَّرَ دربُها

فجرُ الكرامةِ سوفَ يبعثُ أنوَرَا

وسيعلمُ السمسارُ أنَّ شعوبَنا

ليستْ قطيعًا كي تُقادَ مُسخَّرَا

وسيعلمُ المستكبِرونَ بأنَّنا

مهما انكسرنا نبعثُ اليومَ الآخرَا

فالشرقُ ليسَ خريطةً مرسومةً

بل أمَّةٌ حملتْ من التاريخِ جوهرَا

إنْ طالَ ليلُ القهرِ فوقَ ربوعِها

فالصبحُ يأتي، والضياءُ تنوَّرَا

يا موطنَ الأحرارِ، إنَّ جراحَنا

صارتْ وقودًا كي نُشيِّدَ منبرَا

وسنزرعُ الآتي كرامةَ أمَّةٍ

رفضتْ بأن تبقى لغيرِ

اللهِ أَسْرَى

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock