
صهاريج المياه قد تكون مفتاحا لتوفير مليارات الجنيهات وإنهاء الضغط على شبكة الكهرباء
حين تبتعد عن قلب المشهد تصبح الرؤية أكثر اتساعا وعمقا وشمولا
فالحكومات غالبا ما تتحرك لمواجهة الأزمات بعد وقوعها وتسابق الزمن لإيجاد الحلول العاجلة لكن هناك فارق كبير بين أن تكون فاعلا يصنع المستقبل وبين أن تكون مفعولا به ينتظر الضربة ثم يتحرك لمواجهتها
وعندما تتكرر أزمات الطاقة فإن المطلوب ليس فقط إدارة الأزمة بل البحث عن حلول دائمة تخفف العبء عن المواطن وتحافظ على موارد الدولة في الوقت نفسه
ومن بين الأفكار البسيطة التي قد تحقق فائدة مزدوجة تأتي فكرة العودة إلى التوسع في إنشاء وتشغيل صهاريج المياه المركزية بحيث تصل المياه إلى الأدوار العليا دون الحاجة إلى تشغيل ملايين مواتير رفع المياه داخل الشقق السكنية
ولإدراك حجم الوفر المحتمل تكفي نظرة سريعة إلى الأرقام
إذا افترضنا أن عدد سكان مصر يبلغ مئة وعشرين مليون نسمة ومتوسط عدد أفراد الأسرة أربعة أفراد فإن عدد الأسر يقترب من ثلاثين مليون أسرة
وإذا افترضنا وجود ثلاثين مليون شقة سكنية وكل شقة تستخدم موتور رفع مياه بقدرة نصف حصان ويعمل لمدة نصف ساعة يوميا فإن الصورة تكون كالتالي
قدرة الموتور الواحد نصف حصان أي ما يعادل ثلاثة وسبعين من ألف كيلووات
استهلاك الموتور الواحد يوميا نحو صفر فاصلة ثمانية عشر كيلووات ساعة
إجمالي الاستهلاك اليومي لثلاثين مليون موتور يبلغ نحو خمسة ملايين وستمائة ألف كيلووات ساعة
أي ما يعادل خمسة فاصلة ستة جيجاوات ساعة يوميا
ويصل الاستهلاك الشهري إلى نحو مئة وثمانية وستين مليون كيلووات ساعة
بينما يتجاوز الاستهلاك السنوي حاجز ملياري كيلووات ساعة
أما من حيث التكلفة فإذا احتسب متوسط سعر الكيلووات ساعة بنحو جنيهين فقط فإن قيمة الكهرباء المستهلكة بواسطة هذه المواتير تصل إلى أكثر من ثلاثمائة وثلاثين مليون جنيه شهريا
وتتجاوز أربعة مليارات جنيه سنويا
وهذه الأرقام تقديرية ومحافظة للغاية لأن كثيرا من المواتير تعمل لفترات أطول أو بقدرات أعلى من نصف حصان
من هنا تبرز أهمية إعادة النظر في ملف صهاريج المياه المركزية سواء من خلال تشغيل الصهاريج القائمة بالفعل أو إنشاء صهاريج حديثة تتناسب مع الارتفاعات العمرانية الجديدة
فالهدف ليس فقط توفير الطاقة بل أيضا تخفيف الأعباء المالية عن ملايين المواطنين وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية ورفع كفاءة إدارة الموارد
فخامة رئيس مجلس الوزراء
إن الأفكار الكبرى لا تولد دائما من المشروعات العملاقة
فأحيانا تكون الفكرة الصغيرة المدروسة قادرة على تحقيق نتائج ضخمة وتوفير مليارات الجنيهات وخدمة ملايين المواطنين
ومن الإخلاص الحقيقي للوطن أن نبحث دائما عن الحلول الوقائية قبل أن تتحول المشكلات إلى أزمات
ملاحظة مهنية مهمة: الأرقام الواردة تقديرية وتعتمد على افتراض أن كل أسرة تمتلك موتور رفع مياه يعمل نصف ساعة يوميا بقدرة نصف حصان لذلك فهي تصلح كدراسة أولية لبيان حجم الوفر المحتمل وليس كإحصاء رسمي.



