صحف وتقارير

تقرير دولي: أكثر من 117 مليون نازح حول العالم وسط تشدد أوروبي متزايد

منى توفيق

أثار تقرير “النزوح العالمي 2026” نقاشًا واسعًا حول مستقبل سياسات اللجوء في أوروبا، في ظل استعداد الاتحاد الأوروبي لتطبيق إصلاحات جديدة على نظام اللجوء اعتبارًا من 12 يونيو الجاري، وسط مخاوف من أن تؤدي الإجراءات المرتقبة إلى تشديد أكبر على طالبي الحماية.

ووفقًا للتقرير الذي عُرض في العاصمة الألمانية برلين، فإن عدد النازحين حول العالم تجاوز 117 مليون شخص، وهو ما يعادل ضعف العدد المسجل قبل عقد من الزمن، نتيجة استمرار النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية.

 

وحذرت الباحثة الألمانية بيترا بندل، إحدى المشاركات في إعداد التقرير، من توسع الاعتماد على إجراءات اللجوء عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن بعض الخطط المطروحة قد تؤدي إلى إبقاء طالبي الحماية لفترات أطول في مراكز مخصصة لدراسة أوضاعهم قبل اتخاذ قرارات بشأن ملفاتهم.

 

وتتزامن هذه التحذيرات مع دخول ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، والذي يهدف إلى تسريع إجراءات فحص طلبات اللجوء وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب توزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء بصورة أكثر تنظيمًا.

 

وفي المقابل، يرى خبراء في شؤون الهجرة أن الأرقام الحالية لا تعكس موجة لجوء متصاعدة داخل أوروبا، بل تشير إلى تراجع ملحوظ في عدد طلبات اللجوء المسجلة خلال الفترة الأخيرة. كما أظهرت بيانات أوروبية انخفاضًا في أعداد المتقدمين بطلبات اللجوء مقارنة بالسنوات السابقة.

 

ويتناول التقرير كذلك أوضاع عدد من الدول التي تشهد أزمات إنسانية مستمرة، مؤكدًا أن الحروب والجفاف والفيضانات ما زالت من أبرز أسباب النزوح القسري حول العالم. وأشار معدو التقرير إلى أن غالبية النازحين يبقون داخل حدود بلدانهم أو في دول الجوار، بينما تصل نسبة محدودة منهم إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية.

 

وفي الملف السوري، اعتبر التقرير أن الظروف الاقتصادية والخدمية الصعبة ما زالت تمثل عقبة رئيسية أمام عودة واسعة النطاق للنازحين واللاجئين، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.

 

كما دعا الباحثون المشاركون في إعداد التقرير إلى تعزيز الدعم الإنساني الدولي والحفاظ على برامج المساعدات الموجهة للاجئين والنازحين، محذرين من أن تقليص التمويل المخصص للعمل الإنساني قد يزيد من معاناة ملايين الأشخاص حول العالم

 

ويأتي الجدل حول سياسات الهجرة واللجوء في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن بين حماية الحدود والاستجابة للالتزامات الإنسانية تجاه الأشخاص الفارين من النزاعات والأزمات، وهو تحدٍ يتوقع أن يظل حاضرًا بقوة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock