
أين انت يا عنترة
أَيْنَ الَّذِينَ تَوَهَّجَتْ بِفِعَالِهِمْ
شُمُّ الذُّرَى وَتَعَطَّرَتْ بِهِمُ العُصُرُ
أَيْنَ الفَوَارِسُ وَالمَكَارِمُ وَالنَّهَى
وَالسَّيْفُ إِذْ يَهْوِي وَإِذْ يَعْلُو الظَّفَرُ
أَيْنَ ابْنُ شَدَّادٍ وَقَدْ نَامَ الوَرَى
وَتَكَسَّرَتْ فِي كَفِّ أُمَّتِنَا القُدَرُ
غَدَتِ العُرُوبَةُ وَهْيَ بَعْدَ عُلاهَا
تَشْكُو الهَوَانَ وَيَثْقُلُ الخَطْبُ الكَبِيرُ
تُسْبَى الحُرُومُ وَتُسْتَبَاحُ دِيَارُنَا
وَكَأَنَّنَا خَشَبٌ يُسَيِّرُهُ التَّيَارُ
وَالنَّاسُ فِي لَهْوِ الحَيَاةِ تَنَازَعُوا
حَتَّى تَبَدَّدَ شَمْلُهُمْ وَهُمُ كُثُرُ
فَكَأَنَّهُمْ وَرَقُ الخَرِيفِ تَنَاثَرَتْ
بِهِ الرِّيحُ لَمَّا أَنْ تَصَدَّعَتِ الشَّجَرُ
يَا عَنْتَرَ العَبْسِيَّ هَلْ مِنْ رَجْعَةٍ
فَالدَّهْرُ أَعْيَاهُ التَّفَرُّقُ وَالخَطَرُ
عَبْلَةُ التَّارِيخِ الجَمِيلِ جَرِيحَةٌ
وَالحُلْمُ فِي أَحْضَانِهَا يَلْفِظُ العُمُرَ
وَوُجُوهُ قَوْمِي أَصْفَرَتْ مِنْ بُؤْسِهَا
كَالوَرْقِ أَذْوَاهُ الخَرِيفُ المُنْحَدِرُ
وَالطِّفْلُ يَسْأَلُ وَالجَوَابُ مُعَلَّقٌ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ مَا صَنَعَ البَشَرُ
وَالقُدْسُ تَصْرُخُ وَالجَوْلَانُ الَّذِي
مَا زَالَ يَحْمِلُ فِي الجِرَاحِ لَهُ أَثَرُ
وَدِجْلَةُ الغَرَّاءُ تَنْدُبُ مَجْدَهَا
وَالفُرَاتُ يَبْكِي إِذْ تَبَدَّدَ مَا ادَّخَرْ
وَالنِّيلُ يَشْهَدُ أَنَّنَا فِي غَفْلَةٍ
وَالسَّيْلُ يَجْرِي لَا يُبَالِي مَنْ عَبَرْ
نَادُوا صَلَاحَ الدِّينِ لَيْسَ بِشَخْصِهِ
إِنَّ البُطُولَةَ فِكْرَةٌ وَبِهَا الظَّفَرْ
فَالنُّورُ يُولَدُ حِينَ تُبْصِرُ أُمَّةٌ
أَنَّ الوِئَامَ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الظَّفَرْ
لَا تَنْتَظِرْ فَارِسًا يُجِيرُ ضَعِيفَهَا
فَالشَّعْبُ إِنْ وَعَى الحَقِيقَةَ يَنْتَصِرْ
إِنَّ الأُمَمْ لَا يَبْعَثُ الأَمْجَادَ فِيهَا
إِلَّا اتِّحَادُ القَلْبِ إِذْ صَدَقَ النَّظَرْ
فَإِذَا تَلَاقَتْ فِي المَحَبَّةِ صُفُوفُنَا
عَادَ الرَّبِيعُ وَأَخْضَرَّ الشَّجَرُ وَالثَّمَرْ
كلمات الكاتب والشاعر
صلاح على قطب زهران عبد الناصر



