مقالات وآراء

إسرائيل والرهان على الفوضى.. هل تنجح القاهرة في كبح تمدد الحرب فى لبنان؟

بقلم - أحمد شتيه

في مشهد يعكس اتساع دائرة التوتر في الشرق الأوسط، أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية والسورية وقطاع غزة، وذلك عقب مقتل ثلاثة من عناصر الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية بمنطقة النبطية جنوب لبنان، في تصعيد جديد يضع المنطقة أمام مخاطر انزلاقها إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متواصلاً، رغم المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار والحد من توسع دائرة الصراع، حيث أكدت تقارير لبنانية ودولية مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين بينهم ضابط رفيع في الغارة التي استهدفت مركبتهم العسكرية في محيط النبطية.

 

لطالما تبنت القاهرة موقفاً واضحاً يقوم على رفض انتهاك سيادة الدول العربية واستهداف مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيوش النظامية التي تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الدول. ومن هذا المنطلق، فإن استهداف عناصر من الجيش اللبناني لا يمثل مجرد حادث عسكري عابر، بل يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في لبنان واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

ويعكس الموقف المصري استمرار نهج دبلوماسي يرتكز على دعم وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، مع رفض سياسة العقاب الجماعي والاعتداء على البنية التحتية والمؤسسات الرسمية، وهو الموقف الذي أكدته القاهرة في بيانات سابقة بشأن التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

 

لا تقتصر التطورات الحالية على الساحة اللبنانية فحسب، إذ تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وتكرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بما يخلق واقعاً أمنياً شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والإقليمية.

ويرى مراقبون أن توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى أكثر من جبهة في وقت واحد قد يؤدي إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة، ويزيد من احتمالات اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق، خاصة مع دخول أطراف متعددة على خط الأزمة.

كما أن استهداف الجيش اللبناني يحمل دلالات مختلفة عن استهداف الفصائل المسلحة، إذ يتعلق بمؤسسة سيادية تمثل الدولة اللبنانية، وهو ما قد يرفع من مستوى التوتر السياسي والدبلوماسي في المنطقة.

 

تؤكد القوانين والأعراف الدولية ضرورة حماية المدنيين والمؤسسات الرسمية وعدم تعريضها للاستهداف المباشر خارج إطار الضرورة العسكرية المشروعة. ومع تزايد أعداد الضحايا في لبنان وغزة، تتصاعد الدعوات الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني.

وفي ظل استمرار الغارات على جنوب لبنان، تشير التقارير إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين والعسكريين، بما يعكس هشاشة أي ترتيبات لوقف إطلاق النار ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

الدور المصري وإعادة إحياء الحلول السياسية

تدرك القاهرة أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية وحدها، بل من خلال العودة إلى مسار التسوية السياسية واحترام سيادة الدول وقرارات الشرعية الدولية. ولذلك تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية للدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار واحتواء التصعيد.

ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في ظل العلاقات التاريخية التي تربط مصر بكل من لبنان وفلسطين، وسعيها الدائم للحفاظ على استقرار المشرق العربي ومنع انتقال بؤر التوتر إلى ساحات جديدة.

الخلاصة

إن مقتل ثلاثة من أفراد الجيش اللبناني في النبطية ليس مجرد خبر عابر في سياق الحرب الدائرة، بل مؤشر على اتساع نطاق الصراع وتزايد مخاطره. وبينما تجدد مصر إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان وسوريا وغزة، فإن الرسالة الأهم تبقى أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بوقف دوامة العنف والالتزام بالقانون الدولي، لأن استمرار التصعيد لا يهدد دولة بعينها، بل يضع الشرق الأوسط بأسره على حافة مرحلة أكثر اضطراباً وتعقيداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock