
جاء الكثير عن علماء وفقهاء الإسلام والمسلمين والذي كان من بينهم الإمام إبن حزم القرطبي الأندلسي، وقد لاقي الإمام ابن حزم انتقادات كثير من فقهاء عصرة، وقيل أنه كان ممن انتقد ابن حزم هو إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع الربعي التونسي وهو قاضي قضاة بتونس يكنى أبا اسحاق ألف كتاب معين الحكام في مجلدين وله الرد على ابن حزم في اعتراضه على مالك في أحاديث خرجها في الموطأ ولم يقل بها وله اختصار اجوبه القاضي أبي الوليد بن رشد وتوفى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة في شهر رمضان عن تسع وتسعين سنة، وقد أفرط السبكي الابن كعادته في الرد فقال عن كتاب الفصل لابن حزم وكتابه هذا الملل والنحل من شر الكتب وما برح المحققون من أصحابنا.
ينهون عن النظر فيه لما فيه من الإزراء بأهل السنة ونسبة الأقوال السخيفة إليهم من غير تثبت عنهم والتشنيع عليهم بما لم يقولوه وقد أفرط في كتابه هذا في الغض من شيخ السنة أبي الحسن الأشعري وكاد يصرح بتكفيره في غير موضع، وصرح بنسبته إلى البدعة في كثير من المواضع وما هو عنده إلا كواحد من المبتدعة والذي تحققته بعد البحث الشديد أنه لا يعرفه ولا بلغه بالنقل الصحيح معتقده وإنما بلغته عنه أقوال نقلها الكاذبون عليه فصدقها بمجرد سماعه إياها ثم لم يكتف بالتصديق بمجرد السماع حتى أخذ يشنع وقد قام أبو الوليد الباجي وغيره على ابن حزم بهذا السبب وغيره وأخرج من بلده وجرى له ما هو مشهور في الكتب من غسل كتبه وغيره ومما يعرفك ما قلت لك من جراءته وتسرعه هذا النقل.
الذي عزاه إلى الأشعري ولا خلاف عند الأشعري وأصحابه بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو فعل أفعال الكفار أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار وإن عرف بقلبه وأنه لا تنفعه المعرفة مع العناد ولا تغني عنه شيئا ولا يختلف مسلمان في ذلك وهل الفائت عليه نفس الإيمان لكون النطق ركنا منه أو شرطه فيه البحث المعروف للأشاعرة، وأجمعوا على أن الإسلام زائل عنه فقول ابن حزم في النقل عنهم إنه مسلم خطأ عليهم صادر عن أمرين عن عدم المعرفة بعقائدهم وعن عدم التفرقة بين الإيمان والإسلام، وكما أيضا ممن رد على ابن حزم هو الحافظ الإمام أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي حدث عن عمه طاهر الحافظ وأبي علي الغساني وأجاز له أبو الوليد الباجي.
وكان حافظا متقنا ضابطا عارفا بالأدب وفنونه حدث بقرطبة وخلف شيخه أبا علي في الإفادة وله رد على ابن حزم مات سنة خمس عشرة وخمسمائة عن اثنتين وأربعين سنة، وكما كان من أكثر المهتمين بفقه ابن حزم وتراثه من المعاصرين الشيخ أبو تراب الظاهري والشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وكذلك الشيخ محمد أبو زهرة، والأمام الألباني والشيخ مقبل بن هادي الوادعي وكذلك الأديب سعيد الأفغاني وغيرهم كثير جدا.



