
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب توجه الولايات المتحدة لتحصيل تعويضات مالية من دول الخليج مقابل ما وصفه بالتكاليف والأضرار التى تكبدتها واشنطن خلال العمليات العسكرية الأخيرة فى خطوة تعكس انتقال الصراع من الميدان إلى ساحة الاقتصادفى تحول لافت فى مسار ما بعد الحرب.
التصريحات الأمريكية جاءت بنبرة مباشرة غير معتادة حيث أشار ترامب إلى أن الوقت قد حان لتقاسم أعباء الحرب مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تتحمل وحدها فاتورة المواجهة وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط المالية على الحلفاء في المنطقة
الأرقام المطروحة تعكس حجم التحدي إذ تشير التقديرات إلى أن تكلفة العمليات العسكرية بلغت نحو مليار دولار يوميا فيما تجاوزت التكلفة خلال الأسابيع الأولى عشرات المليارات مع توقعات بارتفاعها إلى مئات المليارات في حال اعتماد خطط إعادة التسليح واستمرار الجاهزية العسكرية
هذا التوجه يعيد إلى الأذهان تجربة حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي عندما ساهمت دول الخليج في تغطية الجزء الأكبر من النفقات العسكرية إلا أن الطرح الحالي يبدو أكثر وضوحا وحسما حيث ترتبط الحماية الأمريكية بشكل مباشر بقدرة الحلفاء على تحمل التكلفة
في المقابل يزيد المشهد تعقيدا مع تحرك إيراني مواز إذ تطالب طهران بتعويضات ضخمة عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية جراء الحرب وهو ما يضع المنطقة أمام معادلة مزدوجة بين مطالب أمريكية بالتمويل ومطالب إيرانية بالتعويض
هذا التداخل في المطالب يعكس أن نهاية العمليات العسكرية لا تعني نهاية الصراع بل بداية مرحلة جديدة عنوانها الاقتصاد وإعادة توزيع الخسائر حيث تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة معقدة بين التزامات التحالف وضغوط الواقع الإقليمي
في ظل هذه التطورات تبدو فاتورة الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة بينما يظل السؤال الأكثر إلحاحا من سيتحمل الكلفة النهائية في صراع لم تنته فصوله بعد بل تغيرت فقط أدواته وعناوينه



