صحف وتقارير

اعتقالات بغداد.. هل هي معركة الفساد أم صفقة تسوية؟

عمروبسيوني 

 

في فجر 28 يونيو 2026، شهدت المنطقة الخضراء حركة أمنية غير مسبوقة، حين دهمت قوات مكافحة الإرهاب منازل ومكاتب 47 متهماً بينهم 12 نائباً، بأوامر قضائية وإشراف رئيس الوزراء علي الزيدي. ضمت القائمة أسماء بارزة كرئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي، والنائبة عالية نصيف، ووكيل النفط السابق عدنان الجميلي (الذي كانت اعترافاته شرارة الحملة)، بتهم هدر المال العام والكسب غير المشروع بقيمة مئات الملايين من الدولارات. وُصفت بأنها “زلزال” سياسي لكسر خطوط الحماية التي كانت تحصن كبار المسؤولين.

 

لكن ثمّة قراءة أخرى ترى أن الحملة تحمل أبعاداً سياسية، فبعض المعتقلين هم خصوم للحكومة، مما يطرح سؤالاً حول استخدام ملف الفساد كأداة لتصفية حسابات تحت غطاء قانوني، خاصة مع غياب اعتقالات لشخصيات من الكتل الحاكمة. هذا التوقيت المتزامن مع أزمة داخل “الإطار التنسيقي” وزيارة مرتقبة لواشنطن، يُقرأ كرسالة إصلاح للخارج وورقة ضغط للداخل في آنٍ واحد.

 

أما على صعيد حصر السلاح، فقد أعلنت الحكومة تسلم أسلحة من “عصائب أهل الحق” و”سرايا السلام”، لكن “كتائب حزب الله” تتمسك بسلاحها مشترطة انسحاب القوات الأجنبية، وسط شكوك ببقاء الإجراء شكلياً. وهنا يبرز السؤال الأصعب: إن لم تُسلم الفصائل أسلحتها، هل ستكرر الحكومة سيناريو المنطقة الخضراء معها، أم أن المعايير تختلف حين يتعلق الأمر بسلاح النفوذ مقابل سلطة النواب؟

 

يبقى المشهد معلقاً بين نقيضين: حملة اعتقالات تبعث بالأمل، وواقع محاصصة يعيد إنتاج نفسه. فإذا استمرت الاعتقالات وطالت الجميع بلا استثناء، فقد نكون أمام نقلة حقيقية. أما إن توقفت عند حد معين أو تحولت لمساومات، فستكون مجرد حلقة في مسلسل الإصلاحات الوهمية، ومصير ملف حصر السلاح سيكون المؤشر الأصدق على نوايا الحكومة. والسؤال الذي ينتظر إجابته الشارع: هل هذه بداية النهاية لثقافة الفساد، أم مشهدية إعلامية تنتهي بأول صفقة تسوية؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock