دين ومجتمع

الأصل في الطلاق الحظر

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اعلموا يا عباد الله أنه من النصائح الزوجية المهمة هو وجود الإيمانيات في البيت حيث عليك أن تجعل البيت مكانا لذكر الله، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت ” فلابد من جعل البيت مكانا للذكر بأنواعه سواء ذكر القلب وذكر اللسان أو الصلوات وقراءة القرآن أو مذاكرة العلم الشرعي وقراءة كتبه المتنوعة، وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر الله فيها، كما جاء في الحديث بل ما هو حالها إذا كان ما يذكر فيها هو ألحان الشيطان من المزامير والغناء، والغيبة والبهتان والنميمة ؟ وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات، كالإختلاط المحرم والتبرج بين الأقارب من غير المحارم، أو الجيران الذين يدخلون البيت ؟ وكيف تدخل الملائكة بيتا هذا حاله ؟ فأحيوا بيوتكم رحمكم الله بأنواع الذكر، وإعلموا يا عباد الله أن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله عز وجل.

 

وذلك لما يعكسه من سلبيات على الطرفين سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل، ولكن مجتمعنا المحافظ غالبا ما يسقط السهام على المرأة فيعتبرنها الخاسرة الوحيدة في المعادلة خاصة إذا كانت أما وربة منزل، فيقع عليها عبئ تربية أطفالها والإنفاق عليهم، وكذلك معاناتها كامرأة مطلقة في المجتمع ونظرة ضعاف النفوس لها كفريسة متى ضعفت انقضوا عليها، ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية “الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة كما ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم “إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال فيدنيه منه، ويقول نِعم أنت” وقال الأعمش أراه قال “فيلتزمه”

 

وقد قال الله تعالى في ذم السحر، كما جاء في سورة البقرة ” فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه” وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “المنتزعات والمختلعات هن المنافقات” ولهذا لم يبح إلا ثلاث مرات، وحرمت عليه المرأة بعد الثالثة، حتى تنكح زوجا غيره، وإذا كان إنما أبيح للحاجة، فالحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باقي على الحظر” وإن الزوجه الصالحه هى هدف وطموح كل انسان وهى كما اخبرنا الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم انها خير متاع الدنيا للرجل بعد تقوى الله هى الزوجه الصالحه وهى الحسنه التى ننادى بها فى الدنيا عندما ندعوا الله عز وجل ونقول اللهم آتنا فى الدنيا حسنه، فهذه الحسنه التى نرجوها من الله فى الدنيا هى الزوجه الصالحه ويكثر التساؤل هذه الأيام عن كيفية اختيار الزوجة أو الزوج في عصر كثرت فيه المفاهيم واختلطت فيه القيم، وليس غريبا أن نجد مثل هذا التساؤل.

 

في الوقت الذي يتربى فيه أبناء المسلمين في عالم أصبح مترابطا لهيمنة وسائل الإعلام والاتصالات، وما تبع ذلك من إحتكاك ثقافي بين الأمم والشعوب، ومهما يكن ينبغي علينا أن نبقى قريبين من كتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى لا تتفرق بنا السبل عن سبيله؛ فنتيه في خضم الأفكار الناشئة بعيدا عن الهدي الإلهي ونوره المبين، ولقد كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجا يرعى الذمم، وحينما فقدنا الأخلاق والشيم، زوج ينال زوجته اليوم فيأخذها من بيت أبيها عزيزة كريمة ضاحكة مسرورة، ويردها بعد أيام قليلة حزينة باكية مطلقة ذليلة، ولقد كثر الطلاق اليوم حينما استخف الأزواج بالحقوق والواجبات، وضيّعوا الأمانات والمسؤوليات، وسهر إلى ساعات متأخرة، وضياع لحقوق الزوجات، والأبناء والبنات، يُضحك الغريب ويُبكي القريب، يُؤنس الغريب ويُوحش الحبيب.

 

ولقد كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجا يغفر الزلة، ويستر العورة والهنة، حينما فقدنا زوجا يخاف الله، ويتقي الله، ويرعى حدود الله، ويحفظ العهود والأيام التي خلت، والذكريات الجميلة التي مضت، ويجب علينا أن نعلم بأن علاقة الرجل بالمرأة آية من آيات الله تعالى، وإذا كان كلاهما من نفس واحدة فلا بد أن يبحث الرجل عمن يكمله من النساء، وكذلك المرأة تفعل حتى تجد من يكملها من الرجال، إذ لا يكتمل أيهما إلا بوجود صاحبه، وإن المرأة في الحياة كائن حساس بطبعها وتخشى الطلاق قبل حدوثه وتتحمل ما لا طاقة لها به لتجنب لقب المطلقة، الذي لطالما ربطته المجتمعات الشرقية بنقص أو عيب معين، أما بعد حدوثه فتصبح صاحبة همة وتمضي قدما، أما الرجل فهو يعاني منه أكثر بعد وقوعه، ولا يستطيع التكيف مع الواقع الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock