مقالات وآراء

الإصلاح مسؤولية… والصمت عن الفساد هزيمة للمجتمع

بقلم -محمد الرفاعي

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى:
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
وقال سبحانه:
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾
وقال جلّ وعلا:
﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾
صدق الله العظيم.

إن الفساد لا يبدأ فجأة بل يبدأ حين يغيب الضمير ويضعف الوعي ويتحول الصمت إلى عادة واللامبالاة إلى أسلوب حياة فحين يرى الإنسان الخطأ ويسكت بحجة “خلّينا في حالنا” فإنه لا يبتعد عن المشكلة كما يظن بل يساهم بصمته في إستمرارها وإتساع أثرها
لقد خلق الله الإنسان ليكون مسؤولًا عن مجتمعه لا فردًا منعزلًا لا يهتم إلا بنفسه ولذلك جاء الإسلام داعيًا إلى الإصلاح ومحذرًا من السلبية والخضوع للباطل فقال رسول الله ﷺ:
«مَن رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»
رواه مسلم.
كما قال ﷺ:
«إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه»
رواه الترمذي.
فالإصلاح ليس تدخلًا مذمومًا بل واجب أخلاقي وإنساني وديني ما دام قائمًا على الحكمة والإحترام والسعي إلى الخير وليس المقصود التدخل في خصوصيات الناس أو الإساءة إليهم وإنما المقصود حماية المجتمع من الخطأ الواضح والضرر العام الذي يؤثر على الجميع.
إن المجتمعات لا تنهض بالصمت بل بالوعي والعمل وتحمل المسؤولية فالذي يرى فسادًا ويسكت أو يرى ظلمًا ويتجاهله يترك الباب مفتوحًا أمام إنتشار الخطأ حتى يصبح أمرًا معتادًا لا يستنكره أحد.
وقد أمرنا الله سبحانه بالتعاون على الخير والإصلاح فقال:
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾
كما مدح الذين يتواصون بالحق والصبر فقال تعالى:
﴿ وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾
ولأن خطر الفساد لا يهدد الأفراد فقط بل يهدد الأوطان بأكملها فقد أكد فخامة الرئيس في كلمته على أهمية مواجهة الفساد وترسيخ قيم النزاهة والشفافية حيث قال:
“تمسك الدولة قيادةً وشعبًا بسيادة القانون ورفض كافة صور وممارسات الفساد وترسيخ قيم النزاهة وسياسة الشفافية وأن الجميع بدون أي إستثناء كلهم سواء أمام القانون.”
وأضاف سيادته:
“هذا هو المسار الذي انتهجته الدولة كأحد ركائز الحكم الرشيد منذ بدء مسيرة التنمية ومن أجل مستقبل أفضل لوطننا الغالي مصر.”
وهو ما يؤكد أن بناء الدول لا يتحقق إلا بالعدل واحترام القانون ومواجهة الفساد بكل صوره لأن الفساد لا يهدم المؤسسات فقط بل يهدم الثقة والأمل ويؤخر التنمية ويهدد إستقرار المجتمعات.
إن أخطر ما يواجه أي مجتمع ليس وجود الفساد فقط بل اعتياد الناس عليه أو تبريره أو الصمت عنه لأن الأمم لا تنهار فجأة بل تنهار حين يفقد الناس إحساسهم بالمسؤولية ويتحول السكوت إلى مشاركة غير مباشرة في إستمرار الخطأ.
ولهذا فإن الإصلاح يبدأ من الوعي ومن كلمة صادقة ومن موقف شريف ومن إنسان يؤمن أن له دورًا ورسالة في حماية مجتمعه والسعي إلى الخير.
قال تعالى:
﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾
وفي النهاية يبقى الحق ثابتًا مهما طال الطريق:
﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾
اللهم أصلحنا وأصلح بنا واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر واحفظ أوطاننا من الفساد والظلم واجعلنا من الذين يقولون الحق ويعملون به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock