دين ومجتمع

التقرب إلى الله بذبح الأضاحي

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

تشرع الأضحية في يوم النحر، وهو أول أيام العيد، وأيام التشريق ثاني وثالث ورابع أيام العيد، وعن البراء رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من ذبح بعد الصلاة تم نسكه وأصاب سنة المسلمين” رواه البخاري، وعن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال “شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال “من ذبح قبل أن يصلي فليُعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله” رواه البخاري، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم “من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” رواه مسلم، وآخر وقت ذبح الأضاحي هو غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق على القول الراجح من أقوال أهل العلم ، فيكون ذبح الأضاحي أربعة أيام يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وإنه لا ينبغي لمسلم قادر مستطيع أن يبخل عن التقرب بذبح أضحية عن نفسه وآل بيته فإنها من شعائر الله.

 

فقال تعالى فى سورة الحج “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” فإن مَن يعظم شعائر الله تعالى يسارع في تنفيذ الأوامر الشرعية استجابة مُحب راضى، فيبذل ماله في شراء أضحيته، وذبحها، ويطعم أهله وصحبه، ويتصدق منها، ويأكل ويشرب في أيام التشريق تعبدا لأنها أيام أكل وشرب، وتتعين الأضحية بالقول دون النية فقط فمن اشترى أضحية ناويا أن يضحي بها فلا يلزمه التضحية بها لكن لو قال هذه أضحية أو اشتريت هذه الشاة لأضحي بها ونحو ذلك تعينت ووجب عليه التضحية بها فلا يجوز بيعها لأنه أخرجها من ملكه لله، إلا إذا أراد أن يشتري خيرا منها لأن الأضحية كلما كانت أفضل كانت أحب إلى الله، فله أن يبيعها ليشتري خيرا منها أو أن يبدلها بخير منها فطلب الأكمل في الأضحية عبادة يثاب عليها ومما يترتب على تعيين الأضحية أنه إذا عين أضحية التطوع ثم أصابها عيب يمنع الإجزاء إبتداء كذهاب العين أو الكسر ونحو ذلك من العيوب التي تمنع الإجزاء.

 

ولم يكن مفرطا ولا متعديا ذبحها وأجزأت لأنها بعد التعيين أمانة عنده لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط، وكذلك أضحية التطوع لو ضاعت أو سرقت بعد التعيين لا يلزمه بدلها إن وجدها ذبحها وإلا لا يلزمه بدلها، بخلاف الأضحية الواجبة كالمنذورة فذمته مشغولة بأضحية سالمة من العيوب فلا تبرأ ذمته إلا بذبح أضحية سليمة فإذا تعيبت أو هربت أو سرقت وجب عليه بدلها، وإن الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام عيد الأضحى تقربا لله عز وجل لقوله تعالى “فصلى لربك وانحر” فقد فسّرها ابن عباس رضي الله عنهما بقوله والنحر هو النسك والذبح يوم الأضحى، وعليه جمهور المفسرين، ويدل على مشروعيتها هو حديث أنس رضي الله عنه قال”ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما، يسمي ويكبّر، فذبحهما بيده” متفق عليه، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال.

 

“إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” رواه البخاري، وقد أجمع العلماء على مشروعيتها، واختلفوا في حكمها، فبعد الاتفاق على مشروعيتها، اختلف أهل العلم في حكمها على قولين، فالقول الأول وهو الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بحديث السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا” رواه مسلم، ووجهة الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم “أراد” فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب، وقد صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة، وأما القول الثاني وهو أنه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي إلى أنها واجبة على القادر.

 

ورجّحه فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والأصل الاقتداء به، وقوله صلى الله عليه وسلم “من وجد سعة لأن يضحي فلم يضحى، فلا يحضر مصلانا” رواه ابن ماجه وأحمد، والذي يظهر والله أعلم أنها سنة مؤكدة، وأدلة الموجبين لا تدل على الوجوب إما لعدم صحتها، أو أنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها، وإن الأضحية مشروعة لأهل البيت لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “إن على أهل كل بيت فى كل عام أضحاه” رواه أحمد، وقال الترمذي حديث حسن غريب، وقال عبدالحق إسناده ضعيف، فعلى هذا فيدخل فيها أهل البيت جميعا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على أضحيته “باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد” فدل ذلك على أن دخول أهل البيت في الأ

ضحية جائز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock