
إن الإحسان إلى ضعفاء المسلمين المحتاجين لمن أعظم أسباب النصر على الأعداء، ودفع البلاء عن الأمة، وجلب الرزق، وكشف كرب يوم القيامة، وإن كنتم أهل معاملات تجارية مع الناس في أى نوع يعود عليكم بالمكاسب المباحة فطهروا هذه المكاسب بالتصدق بشيء منها باستمرار، لعل الله أن يخفف عنكم بالصدقة بعض ما يحصل منكم فيها من تقصير، وإن الصدقة تعتبر من أعظم التحديات التي من الممكن أن يقوم بها العبد، لأننا نعرف الحب الشديد للمال، والحرص عليه، وحذرنا نبينا الكريم من التعرض إلى فتنه المال في الكثير من الأحاديث النبوية، فضل الصدقة تحمينا من فتنة المال، كما أنها تعتبر من الأمانات التي تتواجد عند العباد، والتي لابد أن ينفقونها في سبيل الله، والله تعالى يبارك للذين ينفقون أموالهم في سبيل، ويضاعف لهم الأجر، وعظيم الثواب في الدنيا، كما ذكر في القرآن الكريم أن الحسنات تضاعف إلى عشر أمثالها، والله يقبض، ويبسط، وإليه يرجع جميع العباد.
وهناك الكثير من المعايير التي يقاس بها إيمان العبد، ومنها الصدقة، فهي خير دليل، وبرهان على إيمان العبد، وتعتبر مثل جهاده في سبيل الله، كما تكون الصدقة يوم القيامة من سبل النجاة من العذاب الأليم، فالصدقات تضاعف الأجر، والثواب عند الخالق عز وجل، وتأتي يوم القيامة ترفع من قيمة العبد، والصدقة تكفر السيئات، وتزيد من الحسنات، وإن العبد الذي يتصدق يستظل يوم القيامة بظل الخالق عز وجل، وإن الصدقات تزيد من المال، والبركة، والنماء، كما ورد في الأحاديث النبوية، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي وضح لنا إنه لما ترك المجاهد الفراش والأزواج جاد عليه الملك الوهاب بكثرة الأزواج من الحور العين والجزاء عند الله من جنس العمل، فاز بوصال من خلقت من النور، ونشأت في ظلال القصور مع الولدان والحور، في دار النعيم والسرور، والله لا يجف دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء.
كأنها الياقوت لم يطمثها إنس قبله ولا جان، كلامها رخيم، وقدها قويم، وشعرها بهيم، وقدرها عظيم، وجفنها فاتر، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر، كحيل طرفها، جميل ظرفها، عذب نطقها، عجب خلقها، حسن خلقها، زاهية الحُلي، بهية الحلل، كثيرة الوداد، عديمة الملل، قد قصرت طرفها عليك، فلم تنظر سواك، وتحببت إليك بما وافق هواك، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام، ولو ظهر سوارها ليلا لم يبقي في الكون ظلام، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام، ولو اطلعت بين السماء والأرض لملأ ريحا ما بينهما، كلما نظرت إليها ازدادت في عينيك حسنا، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسنا، أيجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها، كيف وله في الجنة من الحور العين أمثال أمثالها؟ وكما أن الصدقة تحمي العبد من جميع المصائب، والشرور التي من الممكن أن يتعرض لها، لأنه يبذل المال في سبيل الله، وإن الملائكة يدعون للمتصدقين لإعطائهم الخلف ويبعد عنهم التلف.
والصدقة تزكي نفس العباد، وتطهرها، وتحميهم من البخل، والشح، وتكسبهم الكرم، والجود، ويمكن للعبد أن ينفق على أهله، وأقاربه ذوي الأرحام، والإحسان إليهم، حيث تعتبر الإبتسامة من أنواع الصدقات، والشخص الذي يبذل المال في سبيل الله، وفي حماية الأعراض من أهل السوء، والذي يرفع الأذى عن الطريق صدقة، والذي يفشي السلام صدقة، والذى يزور المريض، أو يغيث الملهوف، أو يعين المحتاج، فجميع هذه الأمور تعد من خير الصدقات، وعلى جميع المسلمين أن يكونوا حريصين على البذل، والعطاء، وتقديم الصدقات التي تكون خالصة إلى وجه الله عز وجل، وتقديم الصدقات التي لا يتبعها أي نوع من الأذى، أو الضرر، وأن يراعي خلال تقديم الصدقات أن تكون من المال الحلال، وليست من المال الرديء، أو الطعام الرديء، ولا يتم احتقار الصدقات التي تقدم إلى الآخرين، حتى نحصل على فضل الصدقات، وتنال الثواب العظيم، والجزاء الجليل، ونرفع من مكانتنا يوم القيامة عند الخالق
عز وجل.



