عربي وعالمي

الرئيس دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة تستهدف تقويض المحكمة الجنائية الدولية

محمد مختار

كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة تستهدف تقويض المحكمة الجنائية الدولية وعزلها دوليًا في تصعيد غير مسبوق ووفق صحيفة تليغراف البريطانية فإن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يقول إن الإدارة ستعمل على دفع الدول الأعضاء إلى الانسحاب من المحكمة ووقف أي دعم سياسي أو مالي لها معتبرًا أن المحكمة أصبحت تهديدًا لا يُطاق للسيادة الأمريكية وأنها تجاوزت حدود التفويض الذي أُنشئت من أجله انسحاب دول الساحل من الجنائية الدولية المحكمة تعلّق

وأكد روبيو في بيان مصور أن الولايات المتحدة تنظر إلى تحركات المحكمة باعتبارها استهدافًا مباشرًا لمؤسساتها وسيادتها قائلاً إن المحكمة وحلفاءها يشنون حربًا على الولايات المتحدة بالقوانين والاتفاقيات وما يسمى بالقانون الدولي وشدد على أن الإدارة الأمريكية ستتخذ خطوات ممنهجة لإضعاف قدرة المحكمة على العمل ومنعها من ملاحقة العسكريين أو المسؤولين الأمريكيين ووفق وزارة الخارجية فإن واشنطن لم تعترف يومًا بالولاية القضائية للمحكمة على مواطنيها وهو موقف تبناه جميع الرؤساء الأمريكيين منذ تأسيس المحكمة عام 2002 وتتجاوز الخطة الأمريكية فرض عقوبات فردية على مسؤولي المحكمة إلى محاولة عزلها عن محيطها الدولي عبر ممارسة ضغوط دبلوماسية على الدول الحليفة لحملها على الانسحاب من عضويتها ووقف تمويلها وفق الصحيفة ويأتي هذا التحرك بعد شهور من فرض واشنطن تجميدًا للأصول وحظرًا على السفر بحق عدد من مسؤولي المحكمة ردًا على إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب في غزة في خطوة اعتبرتها الإدارة الأمريكية تجاوزًا لاختصاص المحكمة أزمة داخلية تعمّق الضغوط على المحكمة

ويرى روبيو أن المحكمة انحرفت عن مهمتها الأصلية المتمثلة في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية عندما تعجز الأنظمة القضائية الوطنية عن ذلك لتتحول بحسب وصفه، إلى مؤسسة تهدد النظامين السياسي والقانوني للولايات المتحدة وفق ما نقلته التليغراف كما لوّح بإجراءات إضافية تشمل تشديد القيود المالية وقيود السفر على الأفراد والجهات المرتبطة بالمحكمة مع إخضاع الدول التي تواصل دعمها لمزيد من التدقيق خاصة إذا كانت تعتمد في الوقت نفسه على المساعدات الأمريكية

وتتزامن هذه المواجهة مع أزمة داخلية غير مسبوقة داخل المحكمة الجنائية الدولية بعدما أُوقف المدعي العام كريم خان عن ممارسة مهامه وأُحيل إلى إجراءات تأديبية على خلفية اتهامات بسوء سلوك جنسي، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع وفي المقابل رفع ثلاثة من قضاة المحكمة الذين شملتهم العقوبات الأمريكية دعوى قضائية أمام محكمة في نيويورك ضد الرئيس دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين معتبرين أن الإجراءات الأمريكية تمثل ضغوطًا سياسية غير مشروعة على مؤسسة قضائية مستقلة ويأتي التصعيد الأمريكي في ظل استمرار الانقسام الدولي بشأن المحكمة إذ ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين والهند الانضمام إلى نظام روما الأساسي بينما تتمسك عشرات الدول الأوروبية والغربية بعضويتها ودعمها للمحكمة وبينما تسعى واشنطن إلى بناء جبهة دولية لتقليص نفوذ المحكمة يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا بمدى استجابة الحلفاء لدعواتها في وقت تواجه فيه المحكمة تحديات قانونية وسياسية غير مسبوقة تهدد مستقبلها ودورها في منظومة العدالة الدولية النيجر تودع طلب الانسحاب رسميا من المحكمة الجنائية الدولية في خطوة تأتي بعد أشهر من إعلان نيامي الخطوة مع حليفتيها بساحل أفريقيا وأودعت النيجر التي يحكمها مجلس عسكري طلب الانسحاب رسميا من المحكمة وذلك بحسب ما أعلنت المحكمة الثلاثاء في خطوة تأتي بعد تسعة أشهر من إعلانها هذه الخطوة مع حليفتيها مالي وبوركينا فاسو.

وتحكم الدول الثلاث الواقعة في منطقة الساحل حكومات عسكرية وصلت إلى السلطة عبر انقلابات بين عامي 2020 و2023 ونأت منذ ذلك الحين عن الغرب وكانت هذه الدول قد أعلنت انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية في سبتمبرأيلول من العام الماضي معتبرة أنها أداة قمع استعماري جديد في يد الإمبريالية وفي بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه الثلاثاء ذكرت المحكمة الجنائية الدولية أنها تسلمت في 18 يونيوحزيران الجاري وثيقة انسحاب من النيجر التي يترأس عبد الرحمن تياني مجلسها العسكري وأوضحت المحكمة أن الطلب سيدخل حيز التنفيذ في التاريخ نفسه من عام 2027 أي بعد عام من إخطارها وأكد البيان ضرورة التزام النيجر بتعهداتها تجاه المحكمة حتى ذلك التاريخ وقالت المحكمة الجنائية الدولية في بيانها في حين أن الانضمام إلى المعاهدات أو الانسحاب منها يظل حقاً سيادياً للدول بموجب القانون الدولي فإننا نأسف لأي قرار يقضي بالانسحاب من الجهد الجماعي الرامي إلى وضع حد للإفلات من العقاب على أخطر الجرائم الدولية ولم يشر بيان المحكمة الجنائية الدولية إلى مالي أو بوركينا فاسو وتواجه هذه الدول الثلاث أعمال عنف دامية تنفذها مجموعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش كما تُتهم جيوشها بارتكاب جرائم ضد المدنيين

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 وتتمثل مهمتها في محاكمة مرتكبي أخطر الجرائم كجرائم الحرب عندما تفتقر الدول إلى الإرادة أو القدرة على القيام بذلك بمفردها وتضم المحكمة حاليا 125 دولة عضوا ولا تشمل هذه الدول الولايات المتحدة وروسيا ولا إسرائيل أو الصين أو ميانمار

أوقف مجلس معايير المحامين البريطاني الجمعة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، المتهم بسوء السلوك الجنسي، مؤقتا عن ممارسة المهنة وأوقفت المحكمة خان بالفعل في الثامن من يونيو

حزيران مما أدى إلى إطالة أمد أزمة في المحكمة التي تنظر في جرائم الحرب وتخضع حاليا أيضا لعقوبات أمريكية بسبب تحقيقاتها في قضايا تتعلق بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المجلس في بيان إن لجنة مختصة ستنظر في قرار الإيقاف الساري بأثر فوري في جلسة تعقد في غضون أربعة أسابيع.

وينفي خان 56 عاما الاتهامات الموجهة إليه ويرى مؤيدوه أنه أصبح هدفا سياسيا بسبب مساعيه لإصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية أفعال إسرائيل في حرب غزة وستصوت الدول الأعضاء في المحكمة وعددها 125 على مصير خان في جلسة استثنائية لهيئتها الإدارية في 24 يوليو تموز والولايات المتحدة ليست دولة عضوا في المحكمة لكنها فرضت عقوبات على 11 قاضيا ومدعيا عاما فيها، من بينهم خان لإصدارهم مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت ولإجرائهم تحقيقا سابقا بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان وهددت واشنطن بفرض المزيد من العقوبات على المحكمة وبعد ظهور الادعاءات ضد خان في عام 2024 كلفت المحكمة جهة خارجية بإجراء تحقيق في الأمر وحصل خان في مايو/أيار 2025 على إجازة طوعية وتولى نائباه مهام عمله وجاء في ملخص اطلعت عليه رويترز أن التحقيق السري على مدى 18 شهرا وجد أساسا واقعيا للادعاءات التي قدمتها إحدى مساعداته وقالت فيها إنه أقام علاقة جنسية مع موظفة أصغر منه سنا دون رضاها

وينفي خان ارتكاب مخالفات وقال إنه سيتخذ كل الخطوات اللازمة للطعن في قرار المحكمة الجنائية إيقافه عن العمل كما كشفت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية الإثنين عن تعليق مهام المدعي العام للمحكمة كريم خان إلى حين بت الدول الأعضاء في مصيره خلال تصويت وذلك عقب تحقيق في اتهامات بـالتحرش الجنسي وجهت إليه وأكدت أن هذا الإيقاف ليس مؤشرا على النتيجة النهائية للقضية وقال مصدر دبلوماسي مطلع على القرار لرويترز إن المكتب التنفيذي للهيئة قضى بأن خان ارتكب مخالفة جسيمة بعد تحقيق استمر 18 شهرا في اتهامات بأنه دخل في علاقات جنسية دون تراض مع محامية في مكتبه وينفي خان هذه التهم باستمرار وسترسل الهيئة ما خلصت إليه لجميع الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 125 والتي من المتوقع أن تصوت في وقت لاحق على احتمال عزله من منصبه ولن يكون لهذا القرار تأثير عملي كبير على سير عمل المحكمة إذ تنحى خان البريطاني البالغ 55 عاما في مايوأيار 2025 للدفاع عن نفسه رافضا الادعاءات الموجهة ضده كما استُبعد من الترافع في القضية الأبرز للمحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي

وستعقد جلسة خاصة للهيئة في أقرب وقت ممكن لمناقشة قضية خان بحسب البيان وتصدر خان عناوين الصحف عندما أصدر مذكرتَي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية حرب غزة وهو كان من بين أوائل من فرضت عليهم الولايات المتحدة حليفة إسرائيل عقوبات معربة عن استيائها إزاء مذكرتَي التوقيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock