
تعد هيئة الرقابة الإدارية إحدى الهيئات المستقلة ذات الطبيعة الحيوية ، التي ألقى المشرع الدستورى بظلاله عليها في إطار ما تنظمه المادة ٢١٥ من الدستور المصرى لعام ٢٠١٤م الحالي
فالقانون المعنى بالهيئة المتقدمة يقوم بدور ملحوظ فى إعمال دوره الرقابى بصفة مستمرة ، ومن ذلك الاختصاصات المستحدثة بالقانون رقم ٢٠٧ لسنة ٢٠١٧م ، ومنها يمكننا أن نلقى الضوء على الآتى :
* كشف وضبط الجرائم التي تستهدف الحصول أو محاولة الحصول على أي ربح أو منفعة باستغلال صفة أحد الموظفين العموميين المدينين ، أو أحد شاغلي المناصب العامة بالجهات المدنية ، أو اسم إحدى الجهات المدنية المنصوص عليها بالمادة (٤) من هذا القانون . والجرائم المتعلقة بتنظيم عمليات النقد الأجنبي المنصوص عليها بقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم ١٩٤ لسنة ٢٠٢٠ وفقا لأحكامه.
الجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم ٥ لسنة ٢٠١٠ بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية.
الجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠ بشأن مكافحة الإتجار في البشر.
ولكن على الرغم من أهمية الدور الذي تتولاه الهيئة المذكورة في الرقابة على أعمال الإدارة المتصلة بالفساد ، وما إلى غير ذلك على النحو الذي ينظمه قانون إنشائها ، وكما هو وارد باختصاصاتها المذكورة في قانون إنشائها رقم ٥٤ لسنة ١٩٦٤ والمعدل بالقانون رقم ٢٠٧ لسنة ٢٠١٧م
بحث وتحري أسباب القصور في العمل والإنتاج واقتراح وسائل تلافيها.
* الكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية التي تعرقل السير المنتظم للأجهزة العامة واقتراح وسائل تلافيها.
* متابعة تنفيذ القوانين والتأكد من أن القرارات واللوائح والأنظمة السارية وافية لتحقيق الغرض منها.
* الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها.
* كشف وضبط الجرائم الجنائية التي تقع من غير العاملين ، والتي تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة .
* بحث الشكاوى التي يقدمها المواطنون عن مخالفة القوانين أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة ومقترحاتهم فيما يتراءى لهم أو يلمسونه بقصد تحسين الخدمات وانتظام سير العمل وسرعة إنجازه.
* بحث ودراسة ما تنشره الصحافة من شكاوى أو تحقيقات صحفية تتناول نواحي الإهمال ، أو الاستهتار، أو سوء الإدارة ، أو الاستغلال ، وكذلك ما تتعرض له وسائل الإعلام المختلفة في هذه النواحي.
* مد السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء والمحافظين بأية بيانات أو معلومات أو دراسات يطلبونها.
و على الرغم من أهمية الهيئة إلا أنه لم ينظم المشرع الدستوري نصا مستقلا له خصوصيته عن هيئة الرقابة الإدارية بصورة مفصلة ، كما تناول غيرها من الجهات الأخرى بالتنظيم فى ذات النص ، أليست الهيئة المتقدمة لها مكانتها ودورها الحقيقي في حماية الأمن المجتمعي والقضاء على الفساد ؟
وللإجابة على هذا التساؤل يمكن التنويه إلى أن الهيئة المتقدمة تمتلك أهمية جوهرية وصلاحيات واختصاصات بالغة الأهمية تمكنها من اعتراض أية صورة من صور الفساد فى المجتمع ؛ لذلك نأمل من المشرع الدستورى أن ينظم لها نصاً دستوريا يكون مرجعاً وتأصيلاً لها وطبيعة عملها واختصاصاتها، وهذا فيه نظر بعيدا الى الرقابة الدستورية على قانون هذه الهيئة إذا جاء مخالفاً للنص الدستورى.
وفى هذا النطاق يمكن أن نورد تطبيقات عديدة للدور الحيوي الذي تشهده هيئة الرقابة الإدارية فى إعمال الدور الرقابي من الزاوية التي عناها القانون بالبيان والتنظيم ، ومن قبيل هذه التطبيقات ما اتجهت إليه المحكمة الإدارية العليا فى مصر، حيث قضت ” أن المشرع حدد ماهية الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية وجعل تلك الهيئات والأجهزة تتمتع بالشخصية الاعتبارية ، والاستقلال الفني والمالي والإداري ، كالبنك المركزي والهيئات العامة للرقابة المالية ، والجهاز المركزي للمحاسبات ، وهيئة الرقابة الإدارية ، ومنح لها القانون ضماناتها واستقلالها وذلك لحماية أعضائها، بما يكفل لهم الحياد والاستقلال ، ولا يعفى أي منهم من منصبه إلا في الحالات المحددة بالقانون رقم ٨٩ لسنة ٢٠١٥ على سبيل الحصر.. ”
فلقد اختر ل المشرع الدستوري مكانة وأهمية الهيئة المتقدمة فى نطاق تنظيمه الدستوري ، وهذا نراه جلياً بالنظر للتنظيم بشكل مستفيض عن غيره من الهيئات الأخرى المستقلة؛ لذلك نأمل أن يمنح المشرع الدستورى الهيئة المذكورة ذات القدر من التنظيم بالنظر إلى سمو مكانتها ودورها المشهود في العمل العام .



