محافظات

العتاب في زمن المبررات

بقلم -مارينا روماني

لم يعد العتاب في زماننا يحمل المعنى الذي كان يحمله في الماضي، فقد أصبح كثير من الناس لا يتقبلون اللوم أو المصارحة، بل يسارعون إلى نسج القصص والروايات، والاستعانة بكل ما يمكن أن يبرر أخطاءهم، حتى يظهروا بمظهر الصادقين، ويجعلوا من الطرف الآخر مخطئًا لمجرد أنه صدّق ما رآه أو سمعه.

وفي مثل هذه المواقف، لا يبقى للإنسان سوى أن يثق بإحساسه، وأن يوازن بين ما يراه بعينيه وما يسمعه من الآخرين، دون أن ينخدع بكثرة الأيمان والحلفان؛ فالمبالغة في القسم ليست دائمًا دليلًا على الصدق، بل قد تكون أحيانًا محاولة لإخفاء الأخطاء والتستر عليها.

في الماضي، كان العتاب وسيلة للإصلاح والتقويم، وكان من يُعاتَب يشعر بالحرج من خطئه، فيسعى إلى تصحيحه وتجنب تكراره.

أما اليوم، فقد أصبح البعض يتفنن في قلب الحقائق، ويبحث عن الطرق التي تُظهره بريئًا، وتُلقي باللوم على من واجهه بالحقيقة.

لذلك، قد يكون الانسحاب أحيانًا أكثر حكمة من الجدال، والاختصار أفضل من كثرة التبرير، والتجنب أرحم من الاستمرار في علاقات تستنزف المشاعر.

والأهم من ذلك كله أن يتذكر الإنسان أنه لا ينبغي أن يلوم أحدًا بقدر ما يراجع نفسه؛ فهو من منح بعض الأشخاص مكانة كبيرة في قلبه، بينما كانوا في الحقيقة لا يستحقون كل هذا القدر من الثقة والاهتمام.

إن بعض الدروس لا تُعلِّمنا كيف نُعاتب الآخرين، بل كيف نُحسن اختيار من يستحق أن يبقى في حياتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock